هل بدأت «الحمامة» تفقد أجنحتها؟

مغادرة أسماء وازنة تعيد ترتيب المشهد السياسي بجهة كلميم وادنون

تعيش الساحة السياسية بجهة كلميم وادنون على وقع حركية لافتة، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وسط حديث متزايد عن انتقال عدد من الوجوه السياسية بين الأحزاب، واستقالة شخصيات راكمت تجربة انتخابية وتنظيمية مهمة.

وفي الوقت الذي يستعد فيه حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض الانتخابات المقبلة، تبدو الخريطة السياسية بالجهة مرشحة لمزيد من التغيير، خصوصاً في ظل الجدل الذي رافق عملية اختيار المرشحين والتزكيات، وما خلفته من ردود فعل داخل الأوساط السياسية والمحلية.

من «الحمامة» إلى ضفاف سياسية أخرى

ولعل أبرز ما يعيد النقاش إلى الواجهة هو المسار السياسي لعبد الرحيم بوعيدة، الرئيس السابق لجهة كلميم وادنون، الذي كان قد انتخب سابقاً بألوان التجمع الوطني للأحرار قبل أن يغادر الحزب سنة 2020، إثر خلافات داخلية، ويلتحق لاحقاً بحزب الاستقلال سنة 2021.

غير أن بوعيدة أعلن في غشت 2026 استقالته من حزب الاستقلال ومن مقعده البرلماني، بعد عدم تزكيته لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة أعادت اسمه إلى واجهة المشهد السياسي بجهة كلميم وادنون.

وبذلك، فإن قصة بوعيدة تختزل جانباً من التحولات التي تعرفها الساحة السياسية المحلية: انتقال من حزب إلى آخر، ثم مغادرة الحزب الجديد، في سياق انتخابي تتداخل فيه الحسابات التنظيمية مع رهانات التزكيات والمنافسة على المقاعد البرلمانية.

التزكيات تحت المجهر

في المقابل، حسم التجمع الوطني للأحرار اختياراته بجهة كلميم وادنون، حيث أعلن ترشيح مصطفى بايتاس بسيدي إفني، وعبد الله أوبركا بطانطان، والحسين حريش بأسا الزاك، ونادية بوعيدة بكلميم، إلى جانب أسماء أخرى ضمن اللوائح الجهوية.

وقد أثارت بعض هذه الاختيارات نقاشاً محلياً، خصوصاً بشأن معيار التجديد ومدى إعطاء الأولوية للأطر التي راكمت سنوات من العمل الحزبي والتنظيمي.

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يتعلق الأمر بمجرد إعادة ترتيب داخلي طبيعي يسبق كل استحقاق انتخابي، أم أن هناك مؤشرات فعلية على تراجع جاذبية الحزب لدى بعض الأسماء والقيادات المحلية؟

ظاهرة تتجاوز كلميم وادنون

الملاحظ أن الحديث عن مغادرة الأحرار لا يقتصر على جهة كلميم وادنون. فقد شهدت الأشهر الأخيرة استقالات وانتقالات لوجوه سياسية من الحزب في جهات أخرى، بعضها اختار الالتحاق بأحزاب منافسة استعداداً للانتخابات المقبلة. ومن بين الحالات التي حظيت باهتمام إعلامي انتقال البرلماني محمادي توحتوح من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الاستقلال.

كما تحدثت تقارير سياسية عن وجود توترات واستقالات داخلية في عدد من الهياكل المحلية للحزب، وربطت بعض المصادر ذلك بصراعات حول المواقع والتزكيات وطريقة تدبير التنظيمات المحلية.

لكن تعميم هذه الحالات على الحزب برمته سيكون سابقاً لأوانه؛ فالانتخابات عادة ما تعرف انتقالات حزبية وإعادة تموقع لعدد من المنتخبين والمرشحين، ولا يعني كل انتقال بالضرورة وجود أزمة بنيوية.

«هل الحمامة تفقد أجنحتها؟»

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في كلميم وادنون ليس فقط: من غادر حزب التجمع الوطني للأحرار؟ بل أيضاً: لماذا يغادر؟

هل يتعلق الأمر بخلافات حول التزكيات؟

أم بصراع حول ترتيب الأسماء والمواقع؟

أم برغبة بعض المنتخبين في خوض الانتخابات بألوان حزبية تمنحهم حظوظاً أكبر؟

أم أن الأمر يعكس فعلاً تراجعاً في قدرة الحزب على الحفاظ على بعض الوجوه التي صنعت جزءاً من حضوره الانتخابي؟

هذه الأسئلة ستظل مفتوحة إلى حين ظهور مواقف رسمية ومعطيات انتخابية أكثر دقة.

وفي انتظار ذلك، تبدو جهة كلميم وادنون مقبلة على انتخابات مختلفة عن سابقاتها، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على البرامج واللوائح، وإنما أصبحت أيضاً معركة حول استقطاب الوجوه السياسية ذات الرصيد الانتخابي.

وبين من يرى في هذه التحولات مجرد إعادة تموقع انتخابي، ومن يعتبرها مؤشراً على تصدعات داخلية، يبقى الحكم النهائي بيد صناديق الاقتراع.

فهل بدأت فعلاً «الحمامة» تفقد بعضاً من أجنحتها في كلميم وادنون، أم أنها مجرد عملية تغيير للريش استعداداً للتحليق من جديد؟

الجواب الحقيقي ستكشفه نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد