الدكتور إدريس خدري.. رجلٌ يتغنى به الشباب وتفتخر به الأجيال

شخصية أكاديمية وإعلامية مغربية تركت بصمتها في الثقافة المالية والتوعية المجتمعية

هناك رجال لا تُقاس قيمتهم بالمناصب التي شغلوها، وإنما بما تركوه من أثر في عقول الناس ووعيهم. ومن هذه الشخصيات المغربية يبرز الدكتور إدريس خدري، الذي ارتبط اسمه بالتكوين الأكاديمي، والخبرة المالية، والتوعية المجتمعية، وتبسيط المفاهيم الاقتصادية والمالية للمواطن.

فمسيرته لا تختزل في صفة الأستاذ الجامعي أو الخبير المالي، بل تمتد إلى مجال أوسع يقوم على جعل المعرفة المالية أداة لتحسين حياة الإنسان والأسرة والمجتمع.

مسار أكاديمي ومهني حافل

ينتمي الدكتور إدريس خدري إلى جيل من الأكاديميين الذين جمعوا بين البحث العلمي والممارسة والتواصل مع المجتمع. وقد ارتبط اسمه بـ جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، حيث تظهر أعمال ومحاضرات منشورة باسمه في مجال قانون الميزانية والمالية، بما يؤكد حضوره في المجال الأكاديمي المتخصص.

كما ارتبط اسمه بالبحث والتأليف في قضايا المالية والتدقيق والحكامة، ومن بين الأعمال المنسوبة إليه كتاب «الإسلام وافتحاص المال العام»، إضافة إلى أبحاث ودراسات في الفحص والتدقيق والتقويم الجهوي.

وهكذا، فإن تجربته المهنية والعلمية تقوم على تقاطع مهم بين القانون والمالية والحكامة والتكوين والتنمية البشرية.

من المالية إلى «علم النفس المالي»

ومن أبرز المجالات التي عُرف بها الدكتور إدريس خدري في السنوات الأخيرة اهتمامه بما يسميه «علم النفس المالي»، أي دراسة العلاقة بين السلوك النفسي للإنسان وقراراته في الإنفاق والاستهلاك.

وقد تناولت الصحافة المغربية هذا الجانب من تجربته، إذ وصفته جريدة الصباح بأنه «مؤسس علم النفس المالي بالمغرب»، ونقلت عنه تحليلات مرتبطة بالسلوك الاستهلاكي للمغاربة، خصوصاً خلال الفترات التي تسبق المواسم والمناسبات، حين يمكن أن تؤثر المخاوف والرغبات الاجتماعية في حجم المشتريات.

وهنا تكمن قيمة تجربته: فهو لا يتحدث عن الأرقام والميزانيات باعتبارها جداول جامدة، وإنما ينظر إلى المال باعتباره جزءاً من سلوك الإنسان وثقافته وقراراته اليومية.

التوعية المالية.. رسالة تتجاوز قاعات الجامعة

لم يحصر الدكتور خدري معرفته داخل المدرجات الجامعية، بل اختار الوصول إلى المواطن من خلال الإعلام والتكوين والتواصل المباشر.

ومن بين المواضيع التي ارتبطت بخطابه التوعوي: تدبير الميزانية الأسرية، ترشيد الاستهلاك، فهم السلوك الشرائي، وتجنب الإنفاق غير الضروري.

وتبرز أهمية هذا التوجه في وقت أصبحت فيه الأسرة المغربية أمام تحديات مالية متزايدة، تجعل الوعي بكيفية إدارة الدخل والمصاريف ضرورة اجتماعية، وليست مجرد معرفة اقتصادية متخصصة.

أستاذ وخبير.. وقريب من الشباب

ما يجعل الدكتور إدريس خدري شخصية محبوبة لدى كثير من الشباب هو قدرته على الانتقال من اللغة الأكاديمية المتخصصة إلى خطاب مفهوم وقريب من الحياة اليومية.

فالشاب الذي يريد أن يفهم معنى الميزانية، والأسرة التي تبحث عن طريقة لتنظيم مصاريفها، والطالب الذي يريد الاقتراب من عالم المال والقانون، يجد في هذا النوع من الخطاب جسراً بين المعرفة الجامعية والواقع المعيشي.

ومن هنا يمكن فهم العبارة التي يرددها محبوه:

«رجل يتغنى به الشباب وتفتخر به الأجيال».

ذاكرة أكاديمية وإعلامية تستحق التوثيق

إن الحديث عن الدكتور إدريس خدري هو حديث عن تجربة مغربية تجمع بين الأستاذ الجامعي، والباحث، والخبير المالي، والمكون، والإعلامي، والمثقف المهتم بقضايا المجتمع.

وتؤكد المراجع المنشورة أن حضوره في مجال المالية والتدقيق ليس وليد السنوات الأخيرة؛ فقد ظهرت أعمال باسمه في هذا المجال منذ عقود، كما وردت إحالات إلى حوارات وأبحاث له في مصادر أكاديمية وقانونية مغربية.

شخصية لن ينساها الوطن

في زمن تتغير فيه المهن والمواقع بسرعة، تبقى قيمة الإنسان فيما يتركه وراءه من علم، وأفكار، وتلاميذ، وتأثير، وذاكرة.

والدكتور إدريس خدري، بما راكمه من تجربة في مجال المالية والقانون والتكوين والتوعية، يمثل نموذجاً للأستاذ الذي لم يكتفِ بتدريس المعرفة، وإنما سعى إلى تحويلها إلى وسيلة لفهم الواقع ومساعدة الناس على اتخاذ قرارات أكثر وعياً.

إن تكريم مثل هذه الشخصيات لا ينبغي أن ينتظر نهاية المسيرة، لأن الأوطان التي تعرف قيمة علمائها ومفكريها هي التي تحفظ ذاكرتها وتمنح أجيالها نماذج حية للاقتداء.

الدكتور إدريس خدري ليس مجرد اسم في سجل أكاديمي؛ إنه تجربة مغربية تستحق أن تُروى، وأن تُوثق، وأن يتعرف إليها الشباب، وأن تظل حاضرة في ذاكرة الأجيال.

*شهادة شخصية..*

_حين يتحول القرب إلى ذاكرة_

إن تقربي من الدكتور إدريس خدري جعلني أعيش معه زمناً جميلاً من زمن الدرب، وزمن العلماء، ورجال التنمية، وشخصيات النبلاء. لم أكتشف فيه فقط الأستاذ والخبير، بل تعرفت إلى إنسان يحمل في سلوكه بساطة أبناء الدرب، وفي فكره عمق العلماء، وفي عطائه روح رجل التنمية، وفي معاملاته أخلاق النبلاء.

كان قريباً من الناس، يستمع إليهم، ويتفاعل مع قضاياهم، ويؤمن بأن العلم لا تكتمل قيمته إلا عندما يتحول إلى خدمة للمجتمع. ولذلك ترك حضوره أثراً في كل من اقترب منه، وخاصة الشباب الذين وجدوا فيه نموذجاً يجمع بين المعرفة والتواضع، والخبرة والإنسانية، والنجاح والمسؤولية.

ومن خلال هذه المعايشة، أدركت أن بعض الشخصيات لا يمكن اختزالها في السيرة الذاتية أو الشهادات والمناصب؛ لأن حقيقتها تكمن في الأثر الذي تتركه في الناس وفي الذاكرة.

وهكذا يبقى الدكتور إدريس خدري، في نظري، واحداً من أولئك الرجال الذين عاشوا زمن القيم، وحملوا العلم رسالة، والتنمية مسؤولية، والعلاقات الإنسانية أمانة؛ ولذلك فإن الحديث عنه ليس مجرد تقديم لشخصية، بل هو شهادة على زمن وشخصية وطنية تستحق أن تحفظها ذاكرة الأجيال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد