ما لا يعرفه الآباء عمّا يُحبّه الأبناء

في عالم تتزايد فيه انشغالات الآباء وضغوط الحياة اليومية، قد يجد بعض الأطفال أنفسهم محاطين بكل ما يحتاجونه ماديًا، لكنهم يفتقدون شيئًا أكثر أهمية: الاهتمام والاحتواء والشعور بالأمان.

فكثير من الآباء يعتقدون أن التعبير عن الحب يمر عبر الهدايا والمصروف وتوفير المتطلبات، بينما الحقيقة أن الأبناء يبحثون، قبل كل شيء، عن نظرة اهتمام، وكلمة تشجيع، وحضن صادق، ووقت حقيقي يُخصص للاستماع إليهم.

الطفل لا يريد دائمًا شيئًا.. أحيانًا يريد أن يشعر فقط

من أهم الحاجات العاطفية التي يحتاجها الأبناء:

  • نظرة اهتمام عندما يتحدثون.
  • حضن صادق دون مناسبة.
  • كلمة تشجيع مثل: «أنا فخور بك».
  • دقائق من الإصغاء بعيدًا عن الهاتف والانشغالات.
  • الشعور بأنهم محبوبون ومقبولون حتى عندما يخطئون.

لذلك، فقبل أن نسأل أبناءنا: «ماذا تريد؟»، ربما علينا أن نسألهم: «بماذا تحتاج أن تشعر اليوم؟»

«من لا يَرحم لا يُرحم».. الرحمة تبدأ من البيت

يجد التعبير عن العاطفة تجاه الأبناء مكانة واضحة في الهدي النبوي. فقد روى البخاري ومسلم أن الأقرع بن حابس رأى النبي ﷺ يقبّل الحسن بن علي رضي الله عنهما، فقال: «إن لي عشرة من الولد ما قبّلت أحدًا منهم»، فقال له النبي ﷺ: «من لا يَرحم لا يُرحم».

ويحمل هذا الموقف النبوي رسالة تربوية عميقة، مفادها أن إظهار المحبة والرحمة للأبناء ليس أمرًا ثانويًا، بل هو جزء أساسي من العلاقة الأسرية السليمة.

فالتقبيل والاحتضان والكلمة الطيبة ليست مظاهر ضعف، وإنما وسائل بسيطة للتعبير عن المودة والرحمة وبناء الثقة داخل الأسرة.

ماذا يقول العلم عن الحضن؟

تشير أبحاث في علم النفس وعلم الأعصاب إلى أهمية اللمس الدافئ والتواصل الجسدي الآمن في دعم الترابط العاطفي وتنظيم التوتر، خصوصًا عندما يكون هذا التواصل جزءًا من علاقة أسرية آمنة ومستقرة.

فالاحتضان يمكن أن يساعد الطفل على الشعور بالهدوء والأمان، ويدعم علاقته العاطفية بوالديه، كما أن البيئة الأسرية الدافئة والمتجاوبة تساهم في النمو النفسي والاجتماعي السليم.

التربية ليست توفير الأشياء فقط

قد يمتلك الطفل ألعابًا كثيرة، وهاتفًا حديثًا، ومصروفًا جيدًا، لكنه قد يبقى في حاجة إلى لحظة يشعر فيها بأن والده أو والدته يستمعان إليه دون مقاطعة أو إصدار أحكام.

فالوقت الذي يمنحه الأب لابنه، والاهتمام الذي تمنحه الأم لابنتها، قد يكونان أحيانًا أغلى من أي هدية.

رسالة إلى الآباء والأمهات

التربية ليست فقط أن نوفر لأبنائنا ما يحتاجونه، بل أن نساعدهم على بناء شخصية متوازنة تشعر بالحب والأمان والانتماء.

وقد يكون الطفل الذي يبدو غاضبًا أو عنيدًا أو منغلقًا بحاجة، قبل أي عقاب أو توبيخ، إلى أن يشعر بأنه مسموع ومفهوم ومحبوب.

وفي خضم الحياة اليومية، قد يكون أجمل ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا حضنًا صادقًا وكلمة بسيطة:

«أنا أحبك.. أنا إلى جانبك.. وأنا فخور بك.»

فالأبناء قد لا يتذكرون دائمًا قيمة الهدايا التي حصلوا عليها، لكنهم سيتذكرون طويلًا كيف جعلهم آباؤهم يشعرون.

بقلم: منية عمراني جمالي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد