مهرجان أندلسيات المتوسط . . حينما تعانق النوبة الأندلسية الحاضرة الشفشاونية

 “أندلسيات المتوسط”، يوم الخميس الماضي 27 غشت، والتي تحتفي بالتراث والهوية وبالتعايش الثقافي، كما تثمن الموروث الحضاري والأندلسي لمدينة “الحمامة البيضاء”.

وانطلقت فعاليات هذه الدورة من المهرجان، التي تنظمها مؤسسة عبد القادر السدراوي بشراكة وتعاون مع مجموعة من الفاعلين المحليين والمؤسساتيين، بمحاضرة للكاتب والأديب قيس بن يحيى حول “قيم التعايش في مدينة تطوان”، والتي تميزت بحضور السيد أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة – موكادور، وعبد الرزاق المنصوري، عامل إقليم تطوان، وفعاليات ثقافية وأكاديمية وجمعوية.

وفي معرض حديثه عن الخصوصية التاريخية لمدينة تطوان، أبرز بن يحيى أن الحضارة الأندلسية في المدينة ليست مجرد ذكرى مجيدة، بل هي واقع يومي يتجلى في المعمار والفنون والموسيقى والمطبخ وتفاصيل فن العيش، مشيرا إلى أن صيانة المدينة العتيقة لتطوان، المصنفة تراثا عالميا للإنسانية، تقتضي الانشغال بالإنسان وحماية الذاكرة البشرية بنفس قدر الاهتمام بالمباني والمعالم، بالنظر إلى أن الكنز الحقيقي يكمن في العنصر البشري الذي يحفظ التقاليد وينقل المهارات.

وتضمن برنامج هذه الدورة سهرات أندلسية كبرى بمسرح “إسبانيول” بمشاركة أسماء فنية بارزة، من بينها جوق محمد العربي التمسماني برئاسة المايسترو محمد الأمين الأكرمي ومجموعة الحضرة الشفشاونية برئاسة الفنانة رحوم البقالي، إضافة إلى جوق تطوان للموسيقى الأندلسية برئاسة الفنان فهد ابن كيران وبمشاركة الفنانين باجدوب، وزينب أفيلال، وبلال الهواج.

كما تم افتتاح معرض تشكيلي للفنان سعيد هبيشة بمقر مندوبية السياحة بشارع محمد الخامس، وتنظيم احتفالية خاصة للإعلان رسميا عن تخصيص يوم 28 غشت كـ “يوم محلي سنوي للاحتفاء باللباس التقليدي التطواني”.

وتضمن البرنامج أيضا أنشطة موازية وميدانية تشمل جولات فلكلورية محليّة، وورشات للرسم والخزف التقليدي، واستعراضا جماهيريا باللباس التقليدي انطلق من ساحة مولاي المهدي نحو ساحة الفدان، علاوة على تنظيم مبادرات في المحور الاجتماعي والتنموي تهدف إلى تنظيف وتزيين وإضاءة المعالم والأحياء العتيقة بالمدينة.

واعتبرت السيدة حفيضة السدراوي، رئيسة مؤسسة عبد القادر السدراوي، أن هذه الدورة، التي تنعقد في سياق الاحتفاء بتطوان كعاصمة للثقافة والحوار بالبحر المتوسط لسنة 2026، تؤكد فكرة المهرجان كمشروع ثقافي واجتماعي يثمن قيم التعايش والحوار الحضاري، التي جسدتها مدينة تطوان على مر القرون.

وأضافت أن أبواب المهرجان مشرعة لكل من يؤمن بأن الجمال رسالة، وأن التراث قوة، وأن التضامن واجب، مبرزة أن فعاليات التظاهرة تمتد لتشمل أحياء المدينة العتيقة، أزقتها وساحاتها وفضاءاتها المفتوحة، انطلاقا من قناعة راسخة بأن المهرجان الحقيقي هو الذي يترك أثرا في حياة الناس.

وللإشارة، فمهرجان “أندلسيات المتوسط” هو تظاهرة ثقافية وفنية مغربية بارزة تُقام في مدينة تطوان (الملقبة بالحمامة البيضاء وبنت غرناطة)، وتنظمها مؤسسة عبد القادر السدراوي، ويهدف المهرجان إلى الاحتفاء بالتراث والحضارة الأندلسية، وتثمين الهوية والذاكرة المحلية المشتركة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد