طريق “الكركرات – نواكشوط” يقطع شريان المناورات الجزائرية وينهي أحلام الانفصاليين.
صفعة استراتيجية جديدة تتلقاها جبهة البوليساريو الانفصالية وصنيعتها الجزائر بعد أن وقع المغرب وموريتانيا رسميًا بالرباط اتفاقية إطار تاريخية لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق البري الاستراتيجي الذي يربط بين العاصمة السياسية نواكشوط والعاصمة الاقتصادية نواذيبو، مرورا بالنقطة الكيلومترية 55 الحدودية المتاخمة لمعبر الكركرات، ويمتد على طول 480 كيلومتراً ليصل إلى عمق غرب إفريقيا والسنغال.
ويأتي هذا الاختراق الدبلوماسي والاقتصادي ليوجه ضربة قاضية لمساعي نظام العسكر الجزائري وأطروحته الانفصالية، اللذين حاولا مراراً التشويش على معبر الكركرات الاستراتيجي ومحاولة عزل المغرب عن عمقه الإفريقي من خلال الترويج لمشاريع بديلة وهمية.
في خطوة تُكرس السيادة اللوجستية والاقتصادية للمملكة المغربية في أقاليمها الجنوبية وتعمق تكاملها مع الجارة موريتانيا، شهد مقر وزارة التجهيز والماء بالرباط توقيع اتفاقية عملاقة لتطوير الشريان البري الأهم في المنطقة. ويمثل هذا المشروع امتداداً طبيعياً للخبرة المغربية المتراكمة بعد النجاح الباهر الذي حققه الطريق السريع تيزنيت – الداخلة.
وتعكس هذه الخطوة فشل كل محاولات الابتزاز السياسي والتشويش الميداني التي قادتها البوليساريو بدعم مالي وإعلامي جزائري مطلق للالتفاف على الواقعية السياسية والميدانية لمعبر الكركرات. فبدل الاستجابة لمناورات عزل المغرب، اختارت نواكشوط تعزيز الاندماج والتعاون الثنائي والارتقاء بالشراكة إلى آفاق أوسع، مما يُعد اعترافاً عملياً لا غبار عليه بأهمية المعبر المغربي واستقراره كبوابة لا غنى عنها للاقتصاد الموريتاني وغرب إفريقيا بأكمله.
شهد حفل التوقيع إشادة قوية من الجانبين بالدينامية التصاعدية للعلاقات الثنائية تحت قيادة الملك محمد السادس والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
وفي تصريح للوزير نزار بركة (وزير التجهيز والماء المغربي)، أكد أن توقيع اتفاقية الإطار المتعلقة بمشروع تأهيل وتوسعة طريق نواكشوط – نواذيبو عبر النقطة الكيلومترية 55 هو ترجمة فعلية للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الاندماج الإقليمي، وقال “المغرب ملتزم بوضع كامل خبراته الفنية، لاسيما تلك المكتسبة من مشروع طريق تيزنيت-الداخلة رهن إشارة الأشقاء في موريتانيا، لإنشاء مكتب دراسات مشترك يضمن إنجاز هذا المحور الحيوي الذي سيتحول إلى رافعة للتنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي الحر في المنطقة.”
من جهته، قال أعل ولد الفيرك (وزير التجهيز والنقل الموريتاني)، “نحن نعتبر هذه الاتفاقية اتفاقية تاريخية بكل المقاييس وسيكون لها ما بعدها، هذا المشروع يكتسي أهمية استراتيجية وتجارية بالغة لبلدينا، حيث سيساهم بشكل مباشر في تحسين البنى التحتية للنقل، ورفع كفاءة الترابط الاقتصادي بين عاصمتنا السياسية والاقتصادية، كما نثمن عالياً الشراكة مع المملكة المغربية، ونؤكد أن هذا الربط الطرقي سيفتح آفاقاً واسعة لصالح الناقلين والفاعلين الاقتصاديين في كلا البلدين وفي المنطقة ككل.”
ويأتي الاتفاق ليمحو كافة الأوهام الجزائرية التي حاولت الترويج لثغرات قانونية أو أمنية بالمعبر، وإن توسيع الطريق انطلاقاً من النقطة 55 يؤكد أن المعبر بات شرياناً دولياً آمناً ومحمياً باتفاقيات دولية رسمية.
وبذلك تكون الجزائر تلقت صفعة قوية بعد أن أنفقت الملايين لمحاولة خلق محاور طرقية بديلة (مثل طريق تندوف – الزويرات) بهدف عزل المغرب، لتؤكد موريتانيا بعملها أن بوابتها الاقتصادية الكبرى والآمنة تتجه شمالاً نحو المملكة المغربية.
كما أن المشروع يُسقط استراتيجية الحصار التي حاولت الجزائر فرضها، ويفتح الباب أمام تمديد الممر الاقتصادي المغربي مباشرة نحو السنغال ودول غرب إفريقيا، تماشياً مع المبادرة الملكية الأطلسية الرامية لربط دول الساحل بالبحر.
يبرهن هذا الاتفاق التاريخي بين الرباط ونواكشوط على أن قطار التنمية والواقعية السياسية قد انطلق بالفعل، تاركاً وراءه أوهام الانفصال وشعارات العزلة لتتآكل في رمال تندوف. إن تحويل معبر الكركرات من نقطة توتر حاولت البوليساريو وصنيعتها الجزائر محاصرتها، إلى شريان اقتصادي دولي يمتد برعاية مغربية-موريتانية نحو عمق القارة الإفريقية، يُعد إعلاناً صريحاً عن فشل المقاربات العدائية لنظام العسكر، وانتصاراً حاسماً لمنطق الجغرافيا، والتاريخ، والمصالح المشتركة للشعوب.”