مهرجان “لقاء الشعوب” في إيبيزا الإسبانية يتألق بالثقافة المغربية والتراث الحضاري للمملكة يخطف الأنظار.
في إطار تعزيز الدبلوماسية الثقافية والتعريف بالغنى الحضاري للمملكة، شهدت جزيرة إيبيزا بأرخبيل جزر البليار الإسبانية احتفاءً استثنائياً بـ التراث الثقافي المغربي، وذلك خلال فعاليات مهرجان “لقاء الشعوب” المتعدد الثقافات، وسط إقبال جماهيري غفير وإشادة رسمية واسعة.
وتأتي هذه المشاركة، وهي الأولى من نوعها للمملكة في هذا المهرجان، بمبادرة وتنظيم من القنصلية العامة للمغرب في بالما دي مايوركا، لتبسط للجمهور الإسباني والأجنبي لوحة حية تختزل عراقة التقاليد المغربية وأصالتها.
المهرجان الذي جمع نحو عشر قنصليات وجمعيات دولية، تحول في نسخته الأخيرة إلى منصة دولية للاحتفاء بالهوية المغربية العريقة، حيث نجح الرواق المغربي – الذي نظمته القنصلية العامة للمغرب في بالما دي مايوركا – في استقطاب أزيد من ألفي زائر من المواطنين الإسبان والسياح الأجانب.
ومنذ اللحظات الأولى لافتتاح المهرجان، غصّ الجناح المغربي بالزوار الذين توافدوا لاكتشاف ملامح حضارة تمتد لقرون. وقد اعتمد القائمون على الرواق مقاربة تفاعلية خاطبت مختلف الحواس عبر محاور رئيسية:
• *المطبخ المغربي* : شكّل فن الطبخ نقطة الجذب الأقوى، حيث أتيحت الفرصة للجمهور الأوروبي لتذوق تشكيلة من الأطباق والحلويات التقليدية التي تختزل تنوع روافد الهوية المغربية وتفوقها العالمي.
• *معرض الصناعة التقليدية* : عكست المعروضات الحرفية، من فخار وزليج ومنسوجات، المهارة اليدوية التاريخية للمعلم المغربي ودقة التفاصيل الأصيلة التي تميز الإبداع المحلي.
• *الصورة والوثيقة* : رافقت الأنشطة الميدانية عروض لأفلام وثائقية نوعية استعرضت المؤهلات السياحية الكبرى للمملكة، ومقوماتها الحضارية كوجهة عالمية رائدة للثقافة والتاريخ.
التألق المغربي لم يكن جماهيرياً فحسب، بل حظي بتقدير سياسي رفيع من قبل السلطات المحلية الإسبانية. وفي هذا الصدد، أشاد رئيس مجلس جزيرة إيبيزا، “فيسينتي ماري توريس”، بمعية عمدة المدينة “رافاييل رويث”، بالمشاركة المغربية المتميزة، منوهين بالغنى الحضاري الفريد للمملكة وإشعاع ثقافتها العابرة للحدود.
ونتيجة للاهتمام الاستثنائي والإقبال القياسي الذي حظي به الرواق، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات المحلية في إيبيزا بادرت باقتراح تنظيم يوم ثقافي مخصص بالكامل للمملكة المغربية مستقبلاً، احتفاءً بهذه الشراكة الثقافية الواعدة.
وتثبت هذه التظاهرة مجدداً أن الموروث الثقافي المغربي يظل جسراً متيناً للتواصل الإنساني، وقناة أساسية لترسيخ قيم التعايش والتقارب بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.