الأميرة للا أسماء في رواندا.. نبض التضامن المغربي يمنح أمل السمع والحياة لأطفال كيغالي
تجسد زيارة صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة أسماء إلى جمهورية رواندا خلال الاسبوع الماضي، فصلاً جديداً من فصول الدبلوماسية الإنسانية المغربية في عمقها الإفريقي. وتأتي هذه الزيارة بصفتها رئيسة “مؤسسة للا أسماء” لتعكس الرؤية التضامنية للمملكة المغربية، الرامية إلى تعزيز آفاق التعاون الطبي، والاجتماعي، والإنساني بين البلدين.
وحظيت صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة أسماء باستقبال رسمي حار من طرف السيدة الأولى لجمهورية رواندا، فخامة السيدة جانيت كاغامي. ولدى وصول سموها إلى مقر “مؤسسة إمبوتو” بكيغالي، وجدت في استقبالها السيدة الأولى، إلى جانب كبار المسؤولين في المؤسسة الرواندية.
وتعبيراً عن عمق الروابط الأخوية، أقامت السيدة الأولى لرواندا مأدبة عشاء رسمية على شرف صاحبة السمو الملكي والوفد المرافق لها، حضرها ثلة من الشخصيات الدبلوماسية والعسكرية من كلا البلدين، حيث أشاد الجانب الرواندي بالإسهام الفعّال لمؤسسة للا أسماء في نقل الخبرات الطبية والارتقاء بقطاع الصحة السمعية.
وأشرفت صاحبة السمو الملكي والسيدة الأولى لرواندا على إطلاق المرحلة الخامسة لبرنامج “متحدون، نسمع بشكل أفضل” بكيغالي، لتصبح رواندا البلد الثالث والعشرين المستفيد من هذا البرنامج الدولي.
واستفاد خلال هذه المحطة 50 مريضاً رواندياً من عمليات زراعة القوقعة، وجرى تزويد 56 آخرين بأجهزة مساعدة على السمع، بمشاركة أطقم طبية جراحية مغربية ورواندية رفيعة المستوى لتبادل الخبرات وتأهيل الأطر المحلية.
بعد ذلك أشرفت الأميرة على تدشين أول مركز للتشخيص والتأهيل السمعي في رواندا، الذي يُعد ثمرة شراكة استراتيجية وقعتها مؤسسة لالة أسماء مع مؤسسة “إمبوتو” الرواندية، وجُهّز المركز بأحدث المعدات الطبية والوسائل التقنية، لضمان الفحص المبكر للأطفال منذ شهورهم الأولى ومواكبة تتبعهم الطبي والنطقي والنفسي بشكل مستدام.
ولدعم التغذية الاستشفائية (مطبخ مايك ستينبوك غيمورا)، قامت الأميرة لالة أسماء بزيارة تفقدية لهذا المطبخ المركزي المخصص للمرضى بالمستشفيات الرواندية، وقد تم إنجاز وتطوير هذا المشروع الإنساني بـدعم مباشر من مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة، وهو يقدم وجبات صحية مجانية للمرضى المعوزين تضمن تحسين شروط استشفائهم.
وتحية لذاكرة الشعب الرواندي، وانطلاقاً من قيم التضامن الإنساني، زارت سموها النصب التذكاري لضحايا الإبادة الجماعية بـ”غيسوزي” ومتحف حملة مكافحة الإبادة الجماعية بكيغالي، وضعت سموها إكليلاً من الزهور ترحماً على الضحايا، ودونت رسالة تضامن وأمل تشيد بقدرة رواندا على لملمة جراح الماضي وبناء نهضة تنموية متميزة.
زيارة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء لجمهورية رواندا ليست محطة دبلوماسية عابرة، بل هي تجسيد حي لـ “دبلوماسية الأمل والتضامن” التي تقودها المملكة المغربية في عمقها الإفريقي. إن نجاح هذه المبادرات الميدانية، من زراعة القوقعات للأطفال إلى تدشين مراكز التأهيل، يؤكد أن التعاون “جنوب – جنوب” ليس مجرد شعارات سياسية، بل هو التزام إنساني ملموس يغير حياة الشعوب ويمنح الطفولة الإفريقية الحق في غدٍ أفضل؛ لتظل هذه الزيارة نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل الروابط الأخوية بين الرباط وكيغالي إلى مشاريع تنموية مستدامة تنبض بـالحياة والأمل.