بين تحديات الداخل واستحقاقات الخارج، يقف المغرب اليوم عند مفترق طرق مصيري.
فالبلد، الذي أظهر طموحًا عالميًا بتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يجد نفسه مطالبًا بإعادة هيكلة شاملة لمساراته السياسية والمؤسساتية، استعدادًا لهذا الحدث التاريخي، وخصوصًا مع اقتراب الانتخابات العامة لسنة 2026.
لكن كيف يمكن لبلد مثقل بفضائح النخبة، وضعف الثقة السياسية، وتضارب المصالح، أن يتحول في ظرف أربع سنوات إلى دولة جاهزة لاستقبال العالم؟
الجواب: بإرادة سياسية حقيقية، وبحكومة جديدة بكفاءات نظيفة، وبمشاركة كل طاقات الوطن من الداخل والمهجر.
مناخ سياسي مرتبك وثقة متآكلة
في الفترة الأخيرة، توالت الفضائح التي طالت شخصيات سياسية من الصف الأول:
وزير وملف التهرب الضريبي.
رئيس مجلس النواب وقضية شيك بدون رصيد
تضارب مصالح في محيط رئيس الحكومة
علاقات مشبوهة لرئيس نادٍ رياضي مع شبكة تهريب دولية
كل هذا عمّق الهوة بين المواطن والنخبة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعبئة شاملة لإنجاح مونديال يتطلب بنية تحتية، لوجستيكًا، أمانًا، وشفافية.
مونديال 2030: ليس حدثًا رياضيًا فقط
كأس العالم 2030 هو ورشة وطنية كبرى على كل المستويات:
اقتصاديًا: استثمارات ضخمة، فرص شغل، وتطوير للقطاعات الحيوية
دبلوماسيًا: صورة دولية للمغرب في قلب إفريقيا وأوروبا
إداريًا: تحديث للإدارة، الأمن، النقل، السياحة، والصحة
لكن النجاح في ذلك لا يمكن أن يتم بنفس العقلية التي تُدير الشأن العام اليوم.
أي حكومة نحتاج لإقلاع حقيقي؟
1. حكومة كفاءات وطنية، لا محاصصة حزبية
تشكيل يضع الكفاءة فوق الانتماء
تقليص عدد الوزارات ودمج القطاعات المتداخلة
إشراك كفاءات من القطاع الخاص والجامعي
2. حكومة بنزاهة مؤكدة ومراقبة مؤسساتية
التصريح الإجباري بالممتلكات وتضارب المصالح
تفعيل المفتشيات العامة والمجالس الرقابية
شفافية الصفقات الكبرى أمام الرأي العام
3. حكومة جهوية بامتياز
توزيع واضح للصلاحيات والميزانيات نحو جميع الجهات.
شراكات مع المدن والقطاع الخاص المحلي
إشراك المنتخبين الجهويين في القرار الاستراتيجي
4. حكومة رقمية ومتفاعلة مع المواطن
رقمنة جميع المساطر الإدارية بحلول 2028
منصة رقمية لتتبع مشاريع المونديال
فتح قنوات تشاركية وتقييم عمومي للأداء
كفاءات المهجر: رافعة الإقلاع الوطني
مثلما نجح المغرب في استقطاب المواهب الكروية من أوروبا لتعزيز المنتخب الوطني، يجب أن يتم تعميم نفس النموذج على كافة القطاعات:
خلق منصة وطنية للكفاءات المغربية في المهجر
تكليف لجنة عليا بجرد هذه الطاقات وتيسير إدماجها
فتح المجال أمام الكفاءات المهاجرة للمشاركة في المشاريع، التكوين، والإدارة
فالعقول المغربية في الخارج ليست فقط رأسمالًا بشريًا، بل هي جسر استراتيجي نحو العالمية.
هل نرتقي إلى مستوى الحدث؟
الانتخابات القادمة سنة 2026 لن تكون استحقاقًا عادياً، بل هي اللحظة المفصلية التي ستحدد من سيقود المغرب نحو 2030.
إما أن نعيد إنتاج نفس النخب ونفس الأعطاب، أو نفتح الباب أمام حكومة نظيفة، قوية، قادرة على التعبئة والتحول.
ولذلك فإن التاريخ لن يرحم من فوّت الفرصة، والمستقبل لن ينتظر من يتقاعس أو يناور أو يختبئ خلف الشعارات.
تتجه
- المهرجان العالمي للشباب 2026 .. حضور مغربي تاريخي يمزج بين الدبلوماسية الموازية وغنى الموروث الثقافي.
- النتائج النهائية لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة . . 7 أعضاء تتصدرهم حنان رحاب
- بورصة الوعود الانتخابية بالمغرب على محك الأرقام . . أحلام وردية تصطدم بصخرة الإكراهات الاقتصادية والشارع يطالب بفاتورة التمويل!
- قطار تشريعيات 2026 ينطلق . . بداية العد العكسي لحسم ملامح البرلمان والحكومة الجديدة بالمغرب
- ولاية أمن بني ملال تكشف حقيقة شريط فيديو قديم أعيد نشره بالتزامن مع الحملة الانتخابية
- الدار البيضاء.. توقيف صيدلي ومساعده وسيدة للاشتباه في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية
- عبد اللطيف الناصيري بعين الشق: من تعدد الأحزاب إلى سؤال الحصيلة
- ملايير دعم الانتخابات تحت المجهر: “الداخلية” تشرع في تفعيل “الحكامة المالية” لمحاصرة أموال الأحزاب
- توقيف شخص بالدار البيضاء للاشتباه في السكر العلني وإلحاق خسائر مادية بسيارات بالشارع العام
- توقيف شخصين بالدار البيضاء للاشتباه في التورط في أعمال عنف مرتبطة بالشغب الرياضي وحيازة أسلحة بيضاء