عودة الساعة القانونية بالمغرب: نهاية “كابوس الصباح” للمغاربة وانتصار لصحة الأطفال.
تنفس المغاربة الصعداء بعد القرار الرسمي بالعودة النهائية إلى التوقيت العادي (غرينيتش)، طاوين بذلك صفحة “ساعة العثماني” التي أثارت سخطاً عارماً منذ اعتمادها عام 2018. هذا التغيير ليس مجرد تعديل في عقارب الساعة، بل هو خطوة استراتيجية لإعادة ضبط الإيقاع البيولوجي للمجتمع، وتُنهي عودة المغرب إلى العمل بالتوقيت القانوني العادي (GMT) سنوات من الجدل الشعبي حول التوقيت الصيفي المستمر (GMT+1)، ليعيد التوازن المفقود إلى يوميات المواطنين وخاصة الأطفال.
إذ أعلنت الحكومة المغربية، إلغاء العمل بالتوقيت الصيفي بشكل نهائي والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة المعتمد على توقيت غرينيتش، بدءا من نهاية فصل الصيف، في خطوة تأتي استجابة لمطالب شعبية متزايدة وانتقادات متواصلة بشأن تداعيات الساعة الإضافية على الحياة اليومية للمواطنين.
وقال رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش إن القرار جاء عقب مشاورات واجتماعات حكومية، مؤكدا أنه يهدف إلى مواءمة التوقيت الرسمي للبلاد مع احتياجات المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية.
وقد حمل قرار العودة إلى التوقيت الطبيعي جملة من المزايا التي انعكست فوراً على المعيش اليومي للمواطنين، أبرزها؛ التوافق مع شروق الشمس الفعلي وتجنب الخروج في الظلام الدامس، وحماية التلاميذ والنساء من الاعتداءات والسرقات في الصباح الباكر، وتوفير الطاقة البشرية من خلال تقليص الإرهاق المزمن وزيادة الإنتاجية في العمل والتحصيل الدراسي، منح الأسر وقتاً كافياً للالتقاء وتناول الوجبات في ظروف مريحة.
وعلى مدى سنوات، دفع الأطفال الضريبة الأكبر للتوقيت الإضافي (GMT+1)، ويرى خبراء التربية وعلم النفس أن الأضرار تراكمت لتشكل عائقاً حقيقياً أمام نموهم السليم، منها؛ اضطرابات النوم الحادة لأن نقص ساعتين من النوم البيولوجي بسبب صعوبة النوم مبكراً واستيقاظهم قبل الشروق، الخمول وتشتت الانتباه، يسبب تدني مستوى التركيز في الحصص الدراسية الأولى نتيجة التعب المستمر.
ويؤكد الخبراء أن من سلبيات الساعة الإضافية أيضا، الإصابة بالأمراض الجسدية، منها؛ ضعف المناعة، الصداع المزمن، واضطرابات الجهاز الهضمي الناتجة عن اضطراب مواعيد الأكل،.الضغط النفسي والسلوكي، تزايد نوبات البكاء، القلق، والعدوانية لدى الأطفال بسبب الحرمان من النوم العميق، وكذا المخاوف الأمنية التي تسبب صدمات نفسية لبعض الأطفال جراء التنقل إلى مدارسهم في شوارع مظلمة وموحشة صباحاً.
إن قرار العودة إلى الساعة القانونية ليس مجرد تراجع عن إجراء إداري، بل هو اعتراف صريح بأولوية الرأسمال البشري على أي اعتبارات أخرى. لقد استعاد أطفال المغرب حقهم الطبيعي في نمو سليم ونوم هادئ، لتطوى بذلك صفحة قاتمة من الإرهاق اليومي، وتبدأ مرحلة جديدة يُتوقع أن تعيد للمدرسة المغربية حيويتها وللأسر توازنها المفقود.
في النهاية، تظل عودة التوقيت العادي خطوة تصحيحية طال انتظارها، ومصداقاً للمقولة الشعبية “الرجوع لله أصل”. إن التجربة المريرة التي عاشها المغاربة وأطفالهم مع التوقيت الصيفي طيلة سنوات، تؤكد ضرورة إشراك المجتمع والمختصين في الصحة والتربية قبل صياغة أي قرارات تمس المعيش اليومي، حتى لا تظل صحة أجيال الغد حكلاً لتجارب غير مدروسة.