ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب . . من رمال التحرير إلى ريادة الاقتصاد الأطلسي برؤية ملكية متبصرة
يحتفل الشعب المغربي، ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، بـالذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب إلى حظيرة الوطن. ويعد هذا الحدث الذي يوافق 14 غشت من كل سنة، محطة تاريخية وضاءة في مسار استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية للمملكة.
ففي 14 غشت 1979، شهد القصر الملكي بالرباط حدثاً استثنائياً، وفدت إليه مجموعات تضم شيوخ، وعلماء، وأعيان قبائل إقليم وادي الذهب، لتقديم روابط البيعة الشرعية للملك الراحل الحسن الثاني، مؤكدين تشبثهم الراسخ بالعرش العلوي ومغربيتهم التي لا تقبل التجزئة، وخاطبهم الملك الراحل الحسن الثاني يومها معلناً استقبالهم واحتضان بيعتهم كأثمن وأغلى وديعة، وقام جلالته بعد أيام بزيارة تاريخية لمدينة الداخلة لتثبيت السيادة الوطنية.
وتتنوع مظاهر الاحتفال والتخليد بالأنشطة التي تنظمها المندوبية السامية لـقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لإحياء هذه الملحمة الوطنية، إذ نظم بمدينة الداخلة مهرجان خطابي كبير بحضور أعيان المنطقة لإلقاء شهادات تاريخية حول كفاح العرش والشعب، و تم الاحتفاء خلال الحفل بصفوة من قدماء المقاومين الصحراويين، وقدمت لهم مأذونيات وإعانات مالية واجتماعية، وجرى خلال الأنشطة وضع الحجر الأساس وتطوير “فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالداخلة” لترسيخ هذه القيم لدى الأجيال الناشئة. وتنظم شبكة فضاءات المقاومة بالمملكة (أزيد من 109 وحدة) ورشات تربوية وثقافية ومسابقات معرفية لفائدة الشباب.
لا تقتصر هذه الذكرى على استحضار الماضي، بل تشكل مناسبة سنوية لتقييم الحاضر واستشراف المستقبل التنموي بالمنطقة، إذ تحول الإقليم من منطقة تفتقر للبنيات الأساسية عام 1979 إلى ركيزة في الاقتصاد الأزرق والسياحة البحرية، ويجسد الاحتفال هذا العام بتسارع أشغال بناء ميناء الداخلة الأطلسي الاستراتيجي الذي يربط بين إفريقيا والقارة الأمريكية وفق رؤية المبادرة الأطلسية الملكية.
ويواكب تخليد المناسبة إطلاق وتطوير مشاريع الفلاحة المسقية بمياه البحر المحلاة وتحويل الإقليم إلى عاصمة رائدة للهيدروجين الأخضر، وتؤكد ذكرى 14 غشت باستمرار، أن المسيرة التي بدأت بالتحرير وتجديد البيعة، تتواصل اليوم بمسيرة البناء والنماء والاستقرار تحت قيادة الملك محمد السادس.
وتجسد ذكرى استرجاع وادي الذهب تلاحماً تاريخياً بين العرش والشعب، وتعد محطة للوقوف على ثمار التنمية المستدامة التي جعلت الأقاليم الجنوبية قطباً اقتصادياً واعداً بفضل المشاريع الإستراتيجية كـ “ميناء الداخلة الأطلسي”، ويرسخ هذا التطور مكانة الصحراء المغربية كجسر يربط المملكة بعمقها الإفريقي وامتدادها الأطلسي.