سفير الأناقة المغربية يحل ببلغراد: القفطان المغربي ينضم رسمياً إلى مقتنيات متحف الفن الإفريقي بصربيا
انضم القفطان المغربي إلى مقتنيات متحف الفن الإفريقي بالعاصمة الصربية بلغراد، ليصنع حدثاً ثقافياً استثنائياً يعزز الحضور الدولي للمملكة، وجرت مراسم التسليم الرسمية لهذا الزي العريق في العاصمة الصربية بلغراد على هامش الاحتفال السنوي بـ “يوم دوربار” (Durbar Day)، وسط حضور وازن لشخصيات دبلوماسية وثقافية بارزة.
وجاءت هذه الهبة المتميزة بمبادرة كريمة من أسرة مغربية مقيمة بالخارج، وبتنسيق وثيق مع جمعية الصداقة الصربية-المغربية، وبدعم مباشر من سفارة المملكة المغربية في صربيا، ويهدف هذا العرض الدائم إلى تعريف زوار المتحف الأوروبيين والأجانب بجمالية التراث المغربي اللامادي ومكانته التاريخية.
وقد شهد الحفل تقديم عرض استثنائي للقفطان المغربي عكس الفخامة والرقي عبر لوحة فنية ساحرة تميزت بالقصات الانسيابية، التطريزات الدقيقة المقصبة، والألوان الأخاذة التي بهرت الحاضرين.
وأكد السفير المغربي لدى جمهورية صربيا، عمر أمغار، في كلمته خلال المناسبة، أن القفطان ليس مجرد زي، بل هو تعبير حي عن خبرة حرفية ” لمعلمين” والصناع التقليديين التي تمتد لقرون طويلة وتنتقل عبر الأجيال، وأشار أن هذا الرقي والتميز الثقافي تكلل بـ تسجيل القفطان المغربي رسمياً كإرث مغربي خالص في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لمنظمة اليونسكو، ويمثل وجود هذا الزي في قلب بلغراد رمزاً قوياً لتعزيز العلاقات الودية والدبلوماسية الثقافية التي تربط بين المغرب وصربيا.
إن دخول القفطان إلى المتاحف العالمية يعيد التذكير بخصوصيته وتاريخه، إذ تعود جذوره التاريخية وأصوله الموثقة إلى القرن الثاني عشر ميلادي خلال عهد الدولة الموحدية بالمغرب، وشهد طفرات إبداعية متميزة عبر العصور، لعل أبرزها ابتكار لباس “التكشيطة” (قفطان المنصورية) في عهد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي، ويعتمد في حياكته على مهارات الحرف اليدوية كـ “السفيفة”، “العقاد”، وتطريز “المعلم” التقليدي.
لم يكن انضمام القفطان المغربي إلى متحف الفن الإفريقي ببلغراد مجرد إضافة لقطعة قماش إلى رفوف العرض، بل هو خطوة استراتيجية تبرز قوة الدبلوماسية الناعمة للمملكة، وهذا الاحتفاء الدولي يؤكد أن التراث المغربي قادر على تخطي الحدود الجغرافية واللغوية، ليتحول إلى لغة عالمية مشتركة تبني جسور التواصل الثقافي وتُرسخ الهوية الوطنية في كبرى المحافل الدولية.
ويظل القفطان المغربي شاهداً حياً على عبقرية الصانع التقليدي الذي عرف كيف يحول الخيوط والأثواب إلى لوحات تنبض بالحياة والتاريخ. ومع كل اعتراف دولي جديد، يثبت هذا الزي العريق أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده، بل هو إرث حي متجدد، يسافر عبر القارات ليحمل للعالم رسالة مغربية خالصة عنوانها الأصالة، الفخامة، والجمال العابر للأزمان.