ملايير دعم الانتخابات تحت المجهر: “الداخلية” تشرع في تفعيل “الحكامة المالية” لمحاصرة أموال الأحزاب

تنفيذاً للأمر الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جرى رسمياً تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات بمقر وزارة الداخلية، وتتألف هذه اللجنة من وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، لضمان سلامة وصدق ومصداقية العملية الانتخابية في كافة مراحلها.

وتشن وزارة الداخلية المغربية حملة رقابية صارمة بتنسيق مع السلطات القضائية والمالية لإحكام القبضة على ملايير الدعم العمومي المخصص للأحزاب والحملات الانتخابية. وتأتي هذه التحركات المكثفة في سياق التحضير للاستحقاقات التشريعية والجماعية لعام 2026، بهدف قطع الطريق أمام استعمال الأموال غير المشروعة وضمان شفافية التمويل الحزبي.

وتزامناً مع العد التنازلي للاستحقاقات الانتخابية والتشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر الجاري، رفعت وزارة الداخلية المغربية منسوب اليقظة والرقابة على الحسابات المالية للهيئات السياسية، وتستهدف هذه الإجراءات الميدانية والقانونية ضبط مسارات صرف “ملايير السنتيمات” التي تضخها الدولة كدعم عمومي لتمويل الحملات الانتخابية وتسيير الأحزاب.

ولم تقتصر الرقابة على المستوى المركزي؛ بل تم تمديدها ترابياً عبر تفعيل لجان جهوية (تضم الولاة والوكلاء العامين للملك) ولجان إقليمية (تضم العمال ووكلاء الملك) لتطويق أي تلاعب مالي أو استغلال للنفوذ على المستوى المحلي.

وأصدرت الحكومة، عبر بوابات وزارات الداخلية، والعدل، والاقتصاد والمالية، ثلاثة قرارات مشتركة صارمة نُشرت بالجريدة الرسمية. وتروم هذه القرارات فرض قواعد محاسبتية غير مسبوقة على المترشحين والأحزاب السياسية، تشمل: مراقبة مصادر التمويل وتتبع دقيق لكيفية صرف الدعم العمومي والمساهمات الخاصة، اعتماد الشفافية المالية وإلزامية تقديم مستندات وفواتير دقيقة تثبت أوجه الصرف، لمنع استخدام “الأموال السوداء” أو غير المشروعة، محاصرة التمويل المجهول وفرض ضوابط بنكية صارمة على الحسابات المفتوحة باسم الحملات الانتخابية.

في سياق متصل، وضعت المنظومة الانتخابية مقتضيات جديدة تفرض على لوائح الترشيح المستقلة تقديم بيانات تفصيلية عن مصادر تمويل الحملة مدعومة بوثائق بنكية قبل قبول الترشيح، أما فيما يخص التحفيزات المالية الموجهة لدعم تمثيلية الشباب (دون 35 سنة)، والتي تصل مساهمة الدولة فيها إلى 75% من إجمالي مصاريف الحملة (في حدود سقف 500 ألف درهم لكل مترشح)، فقد ربطت وزارة الداخلية صرف هذا الدعم بـشرط التصفية وفحص الحسابات بدقة بعد انتهاء الاقتراع، لضمان عدم توجيه الميزانيات لغير أغراضها التنافسية الشريفة.

وإلى جانب الرقابة المالية، وضعت مصالح الإدارة الترابية تحركات عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين المحليين تحت المجهر. وصدرت تعليمات صارمة للولاة والعمال لمنع استغلال المشاريع التنموية أو تدشينها لأغراض الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها، مع تحريك مساطر البحث القضائي عبر النيابة العامة في مواجهة أي خروقات ميدانية رُصدت بالدواير المحلية.

وتثبت هذه التعبئة الشاملة لوزارة الداخلية والشركاء القضائيين والماليين، أن ملايير دعم الانتخابات لن تكون شيكاً على بياض، بل ستخضع لمقصلة الافتحاص والتدقيق المحاسبتي، في خطوة تراهن عليها الدولة لإفراز مؤسسات منتخبة ذات شرعية مالية وسياسية قوامها النزاهة التامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.