المدرسة المغربية… بين التشكيك والتميز
في خضم الجدل المتصاعد حول واقع المدرسة المغربية، لا سيما بعد الفضيحة المؤسفة المتعلقة ببيع شواهد الماستر والدكتوراه بجامعة ابن زهر، سارع البعض إلى استغلال هذه الحادثة لعزف نغمة الإخفاق الشامل، محاولين تصفية حسابات سياسية أو ترويج حملات انتخابية مبكرة. ورغم مشروعية النقد ومشاعر الغضب الشعبي، إلا أن الصورة لا ينبغي أن تُختزل في حالات معزولة، مهما كانت خطورتها.
فوسط هذا المناخ المتوتر، جاءت نتائج مباريات ولوج مدارس البوليتكنيك الفرنسية — وهي من أعرق مؤسسات التكوين الهندسي في العالم — لتعيد التوازن إلى النقاش. من أصل 60 مقعدًا مخصصًا للطلبة الأجانب، حصد الطلبة المغاربة 51 مقعدًا، في إنجاز غير مسبوق يعكس حجم الجهد المبذول وكفاءة التكوين في مؤسساتنا.
الأكثر إثارة للإعجاب، هو أداء ثانوية التميز بابن جرير، التي حصل تلامذتها على 38 من هذه المقاعد، في رسالة قوية مفادها أن المدرسة المغربية، حين تُمنح الحد الأدنى من الاستقلالية والدعم، قادرة على منافسة أعرق الأنظمة التعليمية في العالم. مدرسة لا تُؤمن بالمحاباة، لا تقيس النجاح بالولاءات، بل تبني تميزها على الجدارة والانضباط والعمل الجاد.
هذا التناقض الظاهري بين قضايا الفساد والاختلال، من جهة، وبين قصص النجاح والتفوق من جهة أخرى، لا يجب أن يُربكنا، بل يدفعنا إلى إعادة قراءة الواقع التربوي بعينٍ أكثر إنصافًا. نعم، هناك أعطاب بنيوية، وهناك ملفات تستوجب المحاسبة العاجلة والإصلاح العميق. لكن، في المقابل، هناك أيضًا طاقات واعدة ومؤسسات تُقاوم الرداءة وتؤمن برسالة التعليم كرافعة للتغيير, كما جاء على لسان أستاذ العلوم الفيزيائية محمد أمين السكتاني.
المدرسة المغربية ليست بخير تام، لكنها ليست على شفا الانهيار كما يدّعي البعض. وما بين هذا وذاك، تقع مسؤولية الجميع — دولة ومجتمع، إعلامًا ومجتمعًا مدنيًا — في حماية ما تبقّى من الثقة، وترميم ما تصدّع، والرهان الجاد على ما يثبت نجاحه بدل تركه لمصير الصدفة.