بعد قرار المحكمة الدستورية .. محامو المغرب يرفضون مشروع قانون تنظيم المهنة ويواصلون الامتناع عن تقديم الخدمات.
قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل والامتناع عن تقديم الخدمات المهنية والاحتجاج ضد القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة. ودخل هذا الإضراب المفتوح شهره الرابع، مما تسبب في شلل كبير داخل المحاكم المغربية وتأجيل مئات القضايا. وجاء قرار تمديد الاحتجاج عقب إعلان المحكمة الدستورية “تعذر البت” في دستورية القانون بسبب نقص وثائق الملف المحال إليها من البرلمان.
يرى المحامون أن المقتضيات الجديدة التي جاءت بها وزارة العدل تتراجع عن التوافقات السابقة، وتضرب في عمق مبادئ العدالة، ويعتبر أصحاب البذل السوداء أن القانون يمنح وزارة العدل صلاحيات واسعة تتدخل في تسيير الشأن المهني للمحامين وصناعة القرار داخل هيئاتهم، وتراجع بعض المقتضيات التي تضمن حماية المحامي أثناء أداء مهامه داخل الجلسات ومكاتب التحقيق، كما تنتقد الهيئات الاحتجاجية الطريقة التي تم بها إقرار القانون داخل البرلمان دون إشراك حقيقي وموسع لمهنيي القطاع.
ويعتبر القرار رقم 277/26 الذي أصدرته المحكمة الدستورية، وصرحت فيه بـ “تعذر البت” في مطابقة قانون المحاماة للدستور، الشرارة التي أشعلت الأزمة من جديد، والملف الذي أحاله رئيس مجلس النواب كان ناقصاً، ولم يتضمن النسخة النهائية للنص كما صادق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية.
رد فعل المحامين جاء واضحا إذ حملت جمعية هيئات المحامين المسؤولية مباشرة لرئاسة مجلس النواب، معتبرة أن هذا الخلل ليس مجرد “سهو إجرائي” بل خطأ يعيق الرقابة الدستورية، فكانت النتيجة بدلاً من إنهاء الأزمة، دفعت هذه الخطوة مكتب الجمعية إلى تمديد الإضراب لعدم وضوح الأفق القانوني للمشروع.
ويخلف استمرار التوقف عن تقديم الخدمات آثاراً واضحة على منظومة العدالة بالمغرب، إذ يؤدي قرار التمسك بمقاطعة الجلسات والإجراءات، مع دعوة “برلمان المحامين” (مجلس الجمعية) للاجتماع في 4 سبتمبر المقبل لتحديد خطوات تصعيدية جديدة، إلى تعطل مصالح المواطنين، وتأجيل قضاياهم لأسابيع طويلة، مما يحرم الكثيرين من البت السريع في ملفاتهم القضائية.
ويضع استمرار بلوكاج قطاع العدالة بالمغرب المنظومة أمام محك حقيقي بين نصوص القانون وصراع استقلالية القضاء، مما يهدد بشلل طويل المدى في حال غياب التدخل الحكومي. وبعيداً عن التجاذبات، يبقى المواطن والمتقاضي هو المتضرر الأكبر من توقف الجلسات، مما يفرض تحكيم العقل لإنهاء الأزمة التي تتجه نحو مزيد من الغموض، حيث يصر المحامون على عدم تراجعهم والعودة إلى المحاكم إلا بعد الاستجابة لمطالبهم والحفاظ على المكتسبات التاريخية لمهنة الدفاع.