الثقافة المغربية بين الماضي والحاضر
لا يمكن الحديث عن أية ثقافة دون العودة لجذورها وروافدها. فما بالك بالمغرب، وقد حظي بناصية جغرافية مميزة، جعلت منه نقطة ارتكاز رئيسية لعبور الحضارات بكل ما تحتويها من علوم وفنون. ناصية عززت دوره كملتقى لثقافات الشرق والغرب، والشمال والجنوب. ليس ذلك فحسب، بل ودعمت ثقافته منظومة من الروافد العرقية المتنوعة كالأمازيغي والعربي الإسلامي، واليهودي والأفريقي والحساني والأندلسي الموريسكي.
على هذا النحو ينغي النظر إلى الثقافة المغربية بمختلف جوانبها كحصيلة لهذا التمازج والتلاقح بين مختلف الثقافات، وعلى هذا النحو أيضاً شكَّل المغرب ثقافته الخاصة الواضحة والمتميزة؛ كما تشير إلى ذلك فنونه المعمارية، وأسوار مدنه العتيقة، ومساجده وقصوره.
وللأدب المغربي بخصوصيته، باع طويل وتاريخ عريق، ترجع نشأته، وفق باحثين، إلى عصر الدولة الإدريسية التي حكمت المغرب خلال القرن الثاني هجري [بين القرنين الثامن والتاسع الميلادي]، وعلى الرغم من تعثره نتيجة مقارعة الأدب المشرقي، إلا أنه شهد تطوراً ملموساً في العصور التالية، وظل يتلون بلون العصور، ويتمطط ليناسب كل عصر من عصور الدولة المغربية، ما كان له الأثر في تباين درجة التطور والازدهار من عصر إلى آخر.
فعلى أرض المغرب، ولد العلامة القاضي عياض بن موسى، والعالم الاستثنائي ابن باجة، وابن بطوطة، وتولى ابن خلدون مناصب حكومية، وعلى أرضه مشى العالم والفيلسوف ابن رشد، ودفن بها قبلما تنقل رفاته، بعد ذلك، إلى مسقط رأسه قرطبة. وفيه قضى العلامة والطبيب عبد الملك بن زهر قسطاً طويلاً من عمره، إبان دولة المرابطين قضى منه نحو عشر سنوات سجيناً بأمر من أمير الدولة علي بن يوسف بن تاشفين.
المزيد من المشاركات