غرفة الصناعة التقليدية: حين يتحول التمثيل إلى صون للذاكرة

ليست كل المشاركات الخارجية مجرد حضور شكلي أو بروتوكولي، بل منها ما يحمل عمقًا حضاريًا ورسالة ثقافية سامية، كما هو حال مشاركة جهة كلميم وادنون في مهرجان “كاين” بمدينة كاين الفرنسية، حيث حلت المملكة المغربية ضيف شرف لهذه التظاهرة الدولية الرفيعة، بدعوة رسمية من غرفة التجارة والصناعة بمقاطعة النورماندي، وبتنسيق مع منظمة اليونسكو.

وسط هذا المشهد، برز دور غرفة الصناعة التقليدية لجهة كلميم وادنون، بقيادة رئيسها السيد فخري فراجي، كفاعل أساسي في صون الذاكرة التراثية للجنوب المغربي، خصوصًا عبر اختيار “الخيمة الصحراوية” كرمز تمثيلي للمنطقة في هذا المحفل الدولي. هذا الاختيار لم يكن اعتباطيًا، بل جاء في سياق رؤية واضحة تتبناها الغرفة لترسيخ الموروث الثقافي المحلي وإبرازه على الصعيدين الوطني والدولي.

لقد عمل السيد فخري فراجي، من خلال هذه المبادرة، على نقل الحرف التقليدية من فضاءها المحلي إلى فضاء الاعتراف العالمي، مؤمنًا أن الترويج للثقافة لا يقتصر على بيع المنتجات أو عرضها، بل يتجلى أساسًا في إبراز القيم الرمزية والهوياتية التي تحملها هذه الحرف. وبهذا المنطق، جاءت المشاركة لتؤكد أن الخيمة الصحراوية ليست مجرد منتج تقليدي، بل رمز لمجتمع، ولطريقة عيش، ولفلسفة متجذرة في أعماق الصحراء المغربية.

كما أن إدماج تكوين المتدربات على نسج “لفليج” ضمن المشروع، يشكل بُعدًا ميدانيًا آخر لهذا الالتزام، حيث تتحول الغرفة، تحت إشراف رئيسها، إلى جسر بين الماضي والمستقبل، بين الحرفة كفن عريق، والتعليم كضمانة للاستمرارية.

إن ما تحقق في “كاين” ليس فقط حضورًا دبلوماسيًا أو مشاركة رمزية، بل هو فعل ثقافي بامتياز، يعكس نضج المؤسسة الحرفية الجهوية، وقدرتها على الترافع من أجل تراثها، وفرضه على أجندات التعاون الدولي الثقافي، في انسجام تام مع توجيهات المملكة الرامية إلى تثمين التراث اللامادي وترويجه عالميًا.

وبذلك، يمكن القول إن فخري فراجي نجح في تحويل المشاركة إلى منصة حقيقية لصون الذاكرة، وتقديم نموذج ملموس لكيفية انخراط المؤسسات الجهوية في حماية التراث وتطويره في آن واحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد