الرباط .. ندوة دولية حول: ” الصحراء المغربية.. التاريخ والتحديات الجيوسياسية”.

بمناسبة الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، نظم المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، التابع لأكاديمية المملكة المغربية، خلال الاسبوع الماضي، ندوة دولية حول ” الصحراء المغربية .. التاريخ والتحديات الجيوسياسية”، سلط فيها أكاديميون مغاربة الضوء على الأبعاد التاريخية لمغربية الصحراء.

وحسب بلاغ المعهد الملكي، فإن هذه الندوة العلمية تروم تعميق البحث في الأبعاد التاريخية والجيوسياسية والأنثروبولوجية لقضية الصحراء المغربية، وإبراز الحقائق الراسخة التي تؤكد الارتباط المتجذر للأقاليم الجنوبية بالمملكة، إلى جانب مناقشة المقاربات السياسية والحقوقية المرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع المفتعل.

وبهذه المناسبة، استعرض المتدخلون السياق التاريخي للمسيرة الخضراء، ومساهمة قادة الحركة الوطنية في النضال حتى استكمال الوحدة الترابية للبلاد، لافتين إلى أن الأرشيف المؤكد لمغربية الصحراء “لم تقدّم منه حتى الآن سوى أقل من 10 في المائة”.

وفي كلمة افتتاحية للندوة، أوضح عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، أن المسيرة الخضراء تمثل محطة وطنية ذات دلالات عميقة، وجوهرا للذاكرة الجماعية التي صاغت وجدان المغاربة، وأن هذه الملحمة رسخت قيم الوحدة والعدالة والسيادة والكرامة، وأرست أسس التلاحم الوطني الذي ظل على مر العقود، عماد قوة الأمة المغربية واستمراريتها.

وفي مداخلة لمدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، رحال بوبريك، التي استعرضت السياق التاريخي للمسيرة الخضراء “من خطاب 16 أكتوبر إلى اتفاقية مدريد”، قال إنه “لا يمكن الحديث عن قضية الصحراء المغربية انطلاقا من سنة 1975، لأن هذه السنة ليست سوى واحدة من المحطات الحاسمة في التاريخ؛ فمشكل الصحراء لا يمكن فهمه إلا في إطار تاريخي منضبط بالحدود الاستعمارية الإسبانية الفرنسية”.

وأشار بوبريك،  إلى أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الذي صدر سنة 1975، “رفضته إسبانيا في البداية، لكن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في دجنبر من السنة ذاتها سيفرض عليها الدخول في الحوار (..) وطلبت منها أن تكف عن القرار الذي كانت تعتزم اتخاذه، أي تنظيم الاستفتاء لأجل استقلال الصحراء”.

من جانبه، قال رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الحسين أزدوك، إن المسيرة الخضراء ليست مجرد صفحة مشرقة من تاريخ المغرب المعاصر، بل هي فعل يجسد إيمانا راسخا بوحدة  الوطن، وترجمة نموذجية للتعبئة الشعبية السلمية، وتجسيدا للتلاحم القوي بين العرش والشعب.

وفي سياق القرار الأخير لمجلس الأمن المتعلق بالصحراء المغربية، أبرز أزدوك أن هذا القرار يكتسي أهمية تاريخية بالغة، إذ يمثل اعترافا صريحا بشرعية الموقف المغربي، ويؤكد وجاهة الرؤية الملكية للحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي والعملي الوحيد القادر على ضمان الاستقرار والتنمية في المنطقة.

وتميز البرنامج العلمي الغني والمتنوع للندوة بتعدد محاوره ومداخلاته، إذ ضم أربع جلسات رئيسية تناولت موضوعاتها التاريخ والوثائق الدبلوماسية، والأبعاد الجيوسياسية والقانونية، والمقاربات الإثنوغرافية والسردية للمسيرة الخضراء، فضلاً عن قراءات في تمثلات الحدث في الذاكرة الوطنية والإنتاج الأدبي…

كما تخلل اللقاء نقاش أكاديمي مفتوح بين المشاركين لتبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز الدبلوماسية العلمية في خدمة القضية الوطنية، وإبراز الدور الذي يضطلع به البحث التاريخي في دعم الوحدة الترابية للمملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد