طانطان .. احتفالية كبرى بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء.

شهدت مدينة طانطان جنوب المملكة احتفالات الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والتي نظمت تحت شعار ” طانطان .. خمسون سنة على المسيرة الخضراء، موروث اندماج وطموح “, من طرف عمالة إقليم طانطان، ووكالة تنمية الأقاليم الجنوبية بشراكة مع مجلس جهة كلميم واد نون، وجماعة طانطان، والمجلس الإقليمي لطانطان، وجماعة الوطية، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

فقد استقطبت هذه الاحتفالية حسب بلاغ للمنظمين، عشرات الآلاف من الجماهير من ساكنة طانطان والمدن المجاورة، الذين جاؤوا لاقتسام الأجواء الاحتفالية بهذه المناسبة الوطنية، التي تزامنت هذه السنة مع اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، وإقرار عيد الوحدة من لدن الملك محمد السادس، وذلك في إطار تثمين الذاكرة الوطنية لمدينة طانطان، والاعتراف بدور ساكنتها في دعم المسيرة الخضراء، واستحضار الرموز والصور التي رسختها في الوجدان الجماعي، إلى جانب إبراز الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة في مختلف المجالات.

واعتلت منصة التظاهرة، نخبة من ألمع نجوم الموسيقى والغناء المغاربة. وهكذا قدم الفنانان أسماء لمنور ولاغتيست، أولى سهرات هذه الاحتفال الوطني، فيما أحيى ثاني سهراته الفنانان حجيب والدوزي، وقدم السهرة الثالثة الفنان غاني ومجموعة فناير، كما شارك في مختلف السهرات فنانون محليون لإبراز الثقافة الحسانية الغنية، وكان العلم الوطني محور كل السهرات، إذ تعنى الجميع بالمغرب وصحرائه، وردد الجميع أروع الأغاني الوطنية احتفالا بهذا الموعد السنوي الذي يؤكد مغربية الصحراء.

وشكلت البرمجة الثقافية أحد أبرز محاور احتفال المدينة، من خلال مجموعة من خلال ثلاثة عروض سينمائية، وهي «أتومان» للمخرج أنوار معتصم، و«ضاضوس» للمخرج عبد الواحد مجاهد، و«البطل» لمخرجه عمر لطفي، وذلك بحضور مخرجيها، وعدد من أبطالها. فيما قدم الثنائي الكوميدي سعيد ووديع، عرضا تفاعل معه الجمهور الحاضر.

واحتضنت المدينة مجموعة من الورشات الفنية والتربوية الموجهة للأطفال، في أجواء احتفالية تجسد روح الانتماء والاعتزاز بالوطن، تنوعت بين إبراز الثقافة الحسانية، والفنون التشكيلية، والأشغال اليدوية، والمسرح، والموسيقى.

ويهدف البرنامج الاحتفالي الشامل الذي عرفته مدينة طانطان،إلى ترسيخ قيم المواطنة وتنمية الحس الفني لدى الجيل الصاعد، تأكيدا على أن المسيرة الخضراء ليست مجرد حدث تاريخي، بل مدرسة متجددة في حب الوطن والعطاء من أجله.

وفي مشهد تكنولوجي مدهش، تحولت سماء طانطان إلى فضاء سردي مفتوح يروي عبر الضوء والحركة قصة المسيرة الخضراء من بدايتها التاريخية سنة 1975، إلى رمزية وحدتها واستمرارية إشعاعها الوطني.

وتزينت سماء المدينة بعروض الدرون الضوئية المبهرة، شكلت لوحات فنية بصرية تجسد مسار المسيرة الخضراء ورموزها الوطنية الخالدة، حيث اصطفت عشرات الطائرات المسيرة لتشكل صورا ثلاثية للاحتفاء بالعلم الوطني الذي رفرف في الأفق، في لوحات جمعت بين الإبداع البصري والتعبير الوطني العميق.

كما عرضت الطائرات رسومات ضوئية تجسد خريطة المملكة المغربية من طنجة إلى الكويرة، ورافقت هذه العروض مؤثرات صوتية ومقاطع موسيقية وطنية زادت من تأثيرها الفني والعاطفي، لتجعل الجمهور يعيش تجربة سحرية تجمع بين التكنولوجيا والذاكرة الوطنية.

إلى جانب ذلك، شهدت مدينة طانطان تنظيم معرض مميز للصناعة التقليدية، أقيم في فضاء بطابع صحراوي أصيل يعكس عمق الهوية الثقافية والتراث اللامادي للأقاليم الجنوبية للمملكة، ليشكل ملتقى للإبداع والتراث، حيث اجتمع فيه حرفيون من مختلف مناطق الجنوب المغربي، قدموا من خلال أعمالهم نماذج فريدة من المنتجات التقليدية الصحراوية، كصناعة الجلد والخوص والفضة والنسيج والزرابي والزي التقليدي الصحراوي، كما تميز الفضاء بتصميمه المستوحى من الخيام الصحراوية التي تحاكي أسلوب العيش البدوي الأصيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد