رسالة مفتوحة

إلى المنظمة الدولية رصد لحقوق الإنسان
بمناسبة المائدة المستديرة حول موضوع:
“دور المهاجر الوادنوني في التنمية، الواقع والآفاق”

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يطيب لي، وأنا أتابع باهتمام أشغال مائدتكم المستديرة، أن أعبر لكم عن بالغ التقدير لهذه المبادرة الفكرية والحقوقية التي تفتح نقاشاً جاداً حول مكانة المهاجر الوادنوني ودوره في التنمية.

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن المهاجر المغربي، والوادنوني على وجه الخصوص، لم يكن يوماً خارج الوطن، وإن عاش خارج حدوده. فهو يساهم، بتجربته، بخبراته العلمية، وبطاقاته الثقافية والروحية، في إشعاع المغرب وتقدمه. وكما قال المغفور له الحسن الثاني: “المغربي يبقى مغربياً حيثما كان”.

أيها السادة،
إن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل هي رحلة وجدانية أشبه بعودة السلمون إلى منبع الحياة. عودة تتجاوز حسابات السوق وتكاليف السفر، لتجسد انتماءً أصيلاً لا ينقطع رغم البعد. ولذلك فإن مساهمة المهاجر الوادنوني لا يجب أن تُختزل في بعدها الاقتصادي فقط، بل ينبغي النظر إليها كطاقة شاملة تمتد إلى المجالات:

السياسية: عبر تعزيز التمثيلية وإشراك الجالية في صناعة القرار.

الثقافية والروحية: باعتبارهم سفراء لمملكة أمير المؤمنين في مجتمعات متعددة.

التنموية: بما راكموه من خبرات واستثمارات يمكن أن تعود بالنفع على مناطقهم الأصلية.


إن النقاش حول “الواقع والآفاق” ينبغي أن ينصب على تفعيل آليات إدماج المهاجر في السياسات العمومية، وتوطيد الثقة مع المؤسسات، وضمان حقوقه الدستورية كاملة، حتى لا يشعر أنه خارج الحسابات الوطنية.

حضرات الأساتذة والباحثين،
إن ما يجمع المهاجر بالوطن ليس فقط العقود المالية والتحويلات، بل العقود الوجدانية والرمزية التي تجعل عودته طقساً سنوياً يعيد شحن الهوية والانتماء. ومن هنا، فإن الاعتراف بمكانته داخل مؤسسات الوطن هو اعتراف باستمرارية الجسد المغربي الواحد.

ختاماً،
أتمنى لأشغالكم التي كنت أتمنى المشاركة فيها التوفيق والنجاح، وأرجو أن تُسهم توصياتكم في فتح آفاق جديدة تُرسخ مكانة المهاجر الوادنوني كفاعل مركزي في التنمية المستدامة، وشريك كامل في مسار الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد