حين تستثمر المجالس في العقول

المناسبة شرط، والمناسبة هنا هي قرار المجلس الإقليمي لآسا تمويل تكاليف الدراسة والإقامة لفائدة الطلبة المنحدرين من الإقليم والمقبولين في الأقسام التحضيرية بمؤسسة القلم بمدينة أكادير. خطوة عملية تُثبت مرة أخرى أن هذا المجلس يضع الإنسان في قلب اهتماماته، وأن التنمية لا تعني فقط البنية التحتية، بل تعني أيضًا فتح الآفاق أمام العقول الشابة.


الأقسام التحضيرية ليست مسارًا دراسيًا عاديًا، بل هي بوابة نحو أرقى المدارس والمعاهد العليا، حيث يتكوّن جيل جديد من الكفاءات القادرة على رفع تحديات الغد. لكن ولوجها مكلف ماليًا، ما يجعلها حلمًا بعيد المنال لأبناء الأسر المتوسطة أو المعوزة. قرار المجلس بتمويل الدراسة والإقامة هنا ليس إحسانًا، بل استثمارًا استراتيجيًا في الإنسان، ورهانًا على المستقبل.

بهذه المبادرة، يرفع مجلس آسا السقف عاليًا، ويحرج باقي المجالس الإقليمية في جهة كلميم واد نون. فإذا كان إقليم صغير بموارد محدودة قد أدرك أن الرأسمال البشري هو المدخل الحقيقي للتنمية، فما بال باقي الأقاليم والجهة ككل ما تزال حبيسة مقاربات تقليدية لا تعطي الأولوية للكفاءات والتعليم؟


الرسالة واضحة: آن الأوان أن تتحول هذه التجربة من مبادرة محلية إلى سياسة جهوية شاملة. جهة كلميم واد نون تحتاج إلى:

برنامج جهوي لدعم الطلبة المتفوقين وتوسيع فرصهم التعليمية.

صناديق للتكافل الاجتماعي تضمن عدالة الفرص.

استثمار في الشباب باعتبارهم رافعة التنمية.



في الخلاصة يمكن القول إن على باقي الأقاليم أن تقتدي بإقليم آسا، وأن تعتبر من مبادراته الجريئة. أما الرؤساء الذين يكتفون بالشعارات، فعليهم ـ كما يقول المثل الدارج ـ “يديروا التراب على روسهم” إقرارًا بعجزهم عن مجاراة نموذج حيّ يبرهن أن التنمية تبدأ من الإنسان أولًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد