برعاية ملكية سامية.. انطلاق مهرجان فاس للموسيقى العالمية بحضور سمو الأميرة لالة حسناء
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، مساء أمس الجمعة بساحة باب المكينة بفاس، حفل افتتاح الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، الذي يُنظم في الفترة ما بين 16 و24 ماي الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وذلك تحت شعار: “الانبعاثات”.
فاس، منصة الحوار والتسامح والسلام، على موعد مع مهرجانها العريق، في دورة تنهض فيها العاصمة العلمية من جديد. مساءات باب المكينة كما لم تُرَ من قبل، حيث الجمال والجلال، والحُسن والبهاء جنبًا إلى جنب، على مدى تسعة أيام تستعد فيها الأرواح، مع أولى النغمات، لسفر عميق في عوالم السكينة، لمتابعة لوحات موسيقية تتمازج فيها الثقافات وتذوب الحدود.
سمو الأميرة الجليلة للا حسناء تابعت حفل الافتتاح، الذي تضمن فقرات مستوحاة من جمال العالم وتعدد تعبيراته، وجمالية إفريقيا بألوانها وطبوعها المبهرة، في دعوة إلى التجديد الثقافي والروحي والفني، الذي يُعتبر المغرب نموذجًا رائدًا له.
وفي تصريح لوزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، قال: “إن هذا المهرجان له دور مهم في تنشيط المجال الثقافي بمدينة فاس، خاصةً أنه منفتح على ثقافات العالم. ودائمًا ما تكون هناك فرصة لتبادل اللقاءات الثقافية في مجالات ثقافية متعددة”.
عرض عالمي مبهر يمنح الحضور ولادة جديدة. “الانبعاثات” هنا هي سر التحول، من العتمة إلى النور، ومن التيه إلى الخلاص، ومن الركام إلى البناء. إنها ذلك الشعاع الذي يحمل الحضور من الطبيعة إلى المقدّس.
وفي كلمة للمدير الفني لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، ومخرج حفل الافتتاح، آلان ويبر، قال: “سنُجدد الوصال مع الثقافة الصوفية المغربية العريقة ونظيرتها من سلطنة عمان، ولأول مرة مع نساء مايوت من جزر القمر. إنها تجربة رائعة للسفر واكتشاف الآخر عبر الزمن”.
على الخشبة، التقت أناشيد الصوفيين من سلطنة عمان والمغرب مع طبول السنغال والكوت ديفوار وبوروندي، بينما أضاءت الأهاريج الفضاء في تناغم فريد أدهش الحاضرين.
وتحتفي الدورة 28 من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة هذه السنة بإفريقيا، القارة التي يهتم شبابها بالحفاظ على تقاليدها العريقة، والاحتفاء بها، ونقل تراثها إلى الأجيال القادمة، والمساهمة في نهضتها الثقافية. بين فلورنسا وفاس، توأمة تعود إلى سنة 1961، لمدينتين عريقتين ترويان حكاية مجد، ينسجها مايستروهات من العيار الثقيل، في سيمفونية من التاريخ التليد، تصل تمبكتو بفلورنسا عبر فاس.
وفي ختام حفل الافتتاح، وتقديرًا للجهود والإبداع، تفضلت سمو الأميرة للا حسناء بتقديم جائزة “المواهب الشابة: روح فاس” لخريجي المعهد الموسيقي بفاس، المنظمة بشراكة مع مؤسسة روح فاس، وتتعلق بجوائز في آلتي الكمان والقانون.
النهضة ليست مجرد استعادة لماضٍ غابر، بل فعل إحياء وتجديد مستمر لذاكرة الشعوب وروحها. مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة يشهد مرة أخرى انبعاثًا بالهوية، وإعادة تشكيل الوعي الجمعي على أسس متجذرة في التاريخ ومتشوقة للمستقبل، في نهضة حضارية يرعاها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
وفي شرحه لاختيار موضوع “الانبعاثات” لدورة هذه السنة، قال السيد عبد الرفيع زويتن، رئيس مؤسسة روح فاس: “تم اختيار الموضوع نظرًا للدور المتزايد الذي باتت تلعبه الثقافة، وفقًا للرؤية الملكية السامية. فالمغرب يشهد تطورًا كبيرًا في المجال الثقافي، من خلال افتتاح المسرح الملكي بالرباط، وترميم المدن التاريخية العريقة، وإنشاء المتاحف. وتعرف هذه الدورة تكريم القارة الإفريقية، بالنظر إلى العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط المملكة المغربية بالقارة، وأيضًا تكريم دولة إيطاليا، بفضل التوأمة التي تجمع بين فاس وفلورنسا”.