“السينما المغربية تتألق في برلين..

في رحاب العاصمة الألمانية برلين، حيث تتقاطع الثقافات وتلتقي الإبداعات، ينعقد مهرجان برلين الدولي للفيلم كأحد أبرز المنصات العالمية التي تحتفي بالسينما باعتبارها لغةً كونيةً قادرة على تجاوز الحدود وصناعة الأثر العابر للأجيال. هذا المهرجان، الذي يُعد من أعرق التظاهرات السينمائية في العالم، يجمع بين الكلاسيكيات المرممة والابتكارات الحديثة، ليؤكد أن السينما ليست مجرد فن، بل هي ذاكرة جماعية ووسيلة للحوار الحضاري بين الشعوب.
وتأتي دورة سنة 2026 لتكتسي طابعاً خاصاً، إذ اختير المغرب ضيف شرف السوق الأوروبية للفيلم، في اعتراف دولي بمكانة المملكة كمنصة إبداعية غنية بتراثها السينمائي وبأصواتها الفنية المتجددة. ويزداد هذا الحضور إشراقاً مع العرض العالمي الأول للنسخة المرممة من فيلم “السراب” (1979) للمخرج الراحل أحمد البوعناني، ضمن قسم “برلين كلاسيك”، الذي يحتفي بروائع التراث السينمائي العالمي. إن إدراج هذا العمل الفريد، الذي يُعد الفيلم الروائي الطويل الوحيد للبوعناني، يمثل تكريماً لذاكرة سينمائية مغربية أصيلة، ويعيد الاعتبار لمرحلة مفصلية من تاريخ الفن السابع بالمغرب.
لقد شكّل مشروع ترميم “السراب”، الذي أُنجز بالكامل في المغرب، خطوة رائدة على مستوى القارة الإفريقية، وأبرز احترافية الفرق المغربية المتخصصة في صيانة التراث السينمائي. وهو إنجاز يؤكد أن الحفاظ على الذاكرة البصرية الوطنية ليس مجرد عمل تقني، بل هو مسؤولية ثقافية وحضارية تُنقل عبر الأجيال، وتُقدَّم اليوم في أرقى المحافل الدولية.
إن مهرجان برلين، بهذا الزخم، يرسخ مكانته كجسر بين الماضي والحاضر، بين السينما كفن فردي والسينما كذاكرة جماعية، وبين الإبداع الوطني والاعتراف العالمي. وهو بذلك يفتح آفاقاً جديدة أمام السينما المغربية لتتبوأ مكانتها المستحقة في المشهد الدولي، ويمنحها فرصة لتقديم أعمالها كجزء من التراث الإنساني المشترك.
بهذا المعنى، فإن مشاركة المغرب في هذه الدورة ليست مجرد حضور فني، بل هي رسالة ثقافية ودبلوماسية تؤكد أن السينما المغربية قادرة على أن تكون صوتاً للذاكرة، وجسراً للتواصل، ورافعةً للاعتراف الدولي.
بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد