الركن الأعظم: حجاج بيت الله الحرام يؤدون وقفة عرفة بخشوع وسكينة

مجلة الجالية
يوم عرفة – يوم الرحمة والمغفرة
مكة المكرمة – 9 ذو الحجة 1446هـ الموافق 5 يونيو 2025م
في مشهد إيماني مهيب يتجدد كل عام، وقف ملايين الحجاج اليوم على صعيد عرفات الطاهر، ملبين نداء الحق، رافعين أكفّ الضراعة، ومُفعمين بالخشوع والرجاء، في واحد من أعظم أيام الله، يوم عرفة، الركن الأعظم في شعائر الحج.
منذ ساعات الصباح الأولى، تدفقت جموع الحجاج إلى جبل الرحمة ومحيطه في عرفات، حيث خيّم السكون الروحي على المكان، مترافقًا مع ترديد التكبيرات والدعوات التي تملأ الأجواء. ويُعد الوقوف بعرفة ذروة مناسك الحج، حيث قال النبي محمد ﷺ: «الحج عرفة»، مشيرًا إلى عظمة هذا اليوم ومكانته.
جهود جبارة لتنظيم الحشود
شهدت الجهات الأمنية والصحية في المملكة العربية السعودية تنسيقًا عاليًا لتأمين سلامة الحجاج، حيث تم توفير آلاف الكوادر الطبية، والمراكز الصحية المتنقلة، وسيارات الإسعاف، إلى جانب انتشار رجال الأمن لتنظيم حركة الحشود وتسهيل أدائهم للمناسك.
كما سخّرت وزارة الحج والعمرة أحدث التقنيات لمراقبة الحشود وإدارة الحشود الذكية، مع ضمان توفير المياه والغذاء في مختلف مناطق عرفة، بما يضمن راحة الحجاج وسلامتهم في ظل درجات الحرارة المرتفعة.
روحانية خاشعة ودعوات بالمغفرة
في هذا اليوم المبارك، يُكثر الحجاج من الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن، طمعًا في مغفرة الذنوب والعتق من النار، حيث يُقال إن الله سبحانه وتعالى يباهي ملائكته بعباده الواقفين في عرفات.
ويحرص المسلمون في شتى بقاع الأرض على صيام يوم عرفة، لما فيه من فضل عظيم؛ إذ ورد في الحديث الشريف أن “صيام يوم عرفة يُكفِّر السنة الماضية والسنة المقبلة”.
ختام اليوم بالنفرة إلى مزدلفة
مع غروب شمس التاسع من ذي الحجة، بدأت قوافل الحجيج النفرة إلى مزدلفة، استعدادًا لبقية المناسك، وعلى رأسها رمي جمرة العقبة الكبرى صباح عيد الأضحى المبارك، وذبح الهدي، والحلق أو التقصير، ثم الطواف بالبيت العتيق.
يمثل يوم عرفة فرصة سنوية نادرة للمسلمين للتقرب من الله، وتجديد التوبة، وإعلاء القيم الإنسانية من تسامح ورحمة ووحدة، في مشهد لا نظير له في العالم، يجسد وحدة الأمة الإسلامية تحت راية الإيمان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد