الحسيمة . . اختتام فعاليات الملتقى الجهوي حول الإعلام والتراث.

احتضنت مدينة الحسيمة خلال الاسبوع الماضي فعاليات الملتقى الجهوي الثاني حول الإعلام والتراث في سياق وطني وجهوي يتسم بتنامي الاهتمام بقضايا صون التراث المادي واللامادي، وبالدور المتزايد الذي يضطلع به الإعلام في التعريف به وتثمينه وربطه بمسارات التنمية الثقافية والسياحية. وفي ظل التحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي، وما تفرضه الوسائط الرقمية من تحديات وفرص، أصبح من الضروري فتح نقاش جاد ومسؤول حول علاقة الإعلام بالتراث، وآفاق تطوير هذه العلاقة بما يخدم الذاكرة الجماعية ويعزز الوعي الثقافي لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة فئة الشباب.

وعرف الملتقى مشاركة نخبة من الإعلاميين والأكاديميين والباحثين والفاعلين الثقافيين والسياحيين، إلى جانب حضور وازن للمهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي. وقد شكل هذا الملتقى فضاء للنقاش وتبادل التجارب حول الإشكالات المرتبطة بالإعلام والتراث، وسبل تثمين الموروث الثقافي في ظل المتغيرات الراهنة.

وانطلقت فعاليات الملتقى بجلسة افتتاحية تميزت بتكريم شخصيتين بارزتين، تقديرا لمسارهما المهني وإسهاماتهما في خدمة الإعلام والثقافة والعمل الجمعوي، ويتعلق الأمر بالكاتب والصحفي عبد الصمد بنشريف، والفاعل الجمعوي والسياحي أحمد المرابطي. وقد عكس هذا التكريم حرص الجهة المنظمة على تقدير الكفاءات المتميزة والإعتراف بالطاقات التي أسهمت في التعريف بالتراث المحلي والدفاع عنه.

وتدارس الملتقى الجهوي الثاني للإعلام والتراث، الخصوصيات التراثية المحلية وتعزيز دور الإعلام والبحث العلمي في مواكبة المشهد الثقافي والفني بالمنطقة،
كما سلطت المداخلات والنقاشات التي عرفها الملتقى، المنظم بدعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل وبشراكة مع جهة طنجة–تطوان– الحسيمة، الضوء على التراث بمنطقة الريف، وعلى أهمية الرصيد الثقافي والطبيعي في تنمية المجتمع المحلي.

وفي هذا الإطار أكد سمير المقدم، رئيس جمعية الريف للصحافة والإعلام، أن محور الملتقى الثاني يأتي بعد مقاربة موضوع “الإعلام والتسويق الترابي” خلال الدورة السابقة ، مشيرا في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن عددا من المؤرخين والصحافيين والباحثين والمهتمين الذي شاركوا في الملتقى قاربوا في دورة هذه السنة دور الإعلام في النهوض بالتراث المحلي.

من جهته أكد الإعلامي ، عبد الصمد بن الشريف، الذي شارك في لقاء مفتوح حول” دور النخب في التنمية والتغيير والبناء الديمقراطي”، أن الملتقى طرح مجموعة من الإشكالات والانشغالات والأسئلة المشوبة بالقلق، من أجل المساهمة في مقاربة موضوعية تعزز تنوع وغنى المشهد الثقافي المغربي والمحلي.

كما تميز الملتقى بمتابعة إعلامية واسعة، نظرا لما شكله من منصة نقاش مهمة حول قضايا ظلت تتجاذبها رؤى تنحصر بين المحافظة/ التحافة وبين التجديد قبل أن يتوسع النقاش اليوم ليشمل صلة التراث بالتنمية المحلية، وأهمية تشجيع المبادرات الثقافية، وتعزيز دور الإعلام كرافعة للتنمية الشاملة، وقد اكتسب الملتقى في ظل هذا السياق بعدا استراتيجيا وجعل منه فضاء متكاملا لتبادل الأفكار ووضع التصورات المستقبلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد