إلى زين العابدين…
في زمنٍ أصبح فيه الدفاع عن الصحراء ارتزاقًا لا انتماء، وفي وقتٍ تُشترى فيه الأصوات وتُفبرك فيه الروايات، قلّ من يتكلم بلسانها وهو من رحمها، وندر من يقف في ساحاتها لا طمعًا، بل وفاءً.
لكنك اليوم، وأنت تخترق أروقة الأمم المتحدة بكلمة من وهج الرمل وصدق الانتماء، كنتَ الصوت الذي طال صمته… الصوت الذي لا يرتجف في حضرة الأكاذيب، ولا يتلعثم أمام من باعوا الذاكرة بثمن الوهم.
في مواجهة من ادعت البنوّة, وجاءت ترتدي الشرعية لتقنع، في مواجهة من زوّر وحاول طمس ما لا يُطمس، كنتَ أنت النَفَس الأصيل، تُذكّرهم أن أبناء الصحراء يعرفون خيوط الكذب، لأنهم خُلقوا في النور، لا في ظل الدعاية، ولا يحتاجون ثوب يستر أكاذيبهم، ويمنح الصدق لتضليلهم.
نعم، نحن أبناء تلك الربوع، نعرف شمسها من ظلّها، ونميز صوت الجدات من نبرة الدخلاء. لا حاجة لنا بخريطة، فكل حبة رمل تحمل اسمًا من أسمائنا، وكل وادٍ، كل كثيب، كل نخلة… تحفظ وجوهنا.
شكراً لأنك تكلمت باسمنا لا نيابةً عنا، بل امتدادًا لنا.
شكراً لأنك لم تُهادن ولم تُساوم، بل نطقت بما يعلم أهله أنه الحق، وإن جهل الجاهلون.
وإن كنا اليوم نرى من يرتدي الدراعة او الملحفة ليكتب تقريرًا مستوردًا، فصوتك كان شهادة حقيقية بأننا لم نُخلق لنُباع، بل لنُدافع ونصون، حتى ببذلة وربطة عنق أنيقة.
دمت ابنًا بارًا… ودامت الصحراء بحناجر الصادقين.
ابن وادنون،واد الساقية او واد الذهب، الذي ما نسي يومًا لسان جداته، ولا خان ملح رمله، في مواجهة من إدعى البنوة وخان، في مواجهة من زور وحاول طمس الحقيقة، كنت النفس الأصيل، تذكرهم أن أبناء الصحراء يعرفون خيوط الكذب، لأنهم خلقوا في النور. لا في ظل الدعاية.
أبن الصحراء ليس من حمل إسمها، بل من حمل وجعها.
بقلم: امبارك زرموح
عن الهيئة الدولية للدبلوماسية الموازية