فنان أضاعته الغربة… وسفير للسينما المغربية أنسته السينما نفسها

منذ خطواته الأولى داخل دور الشباب وخشبات المسرح، حمل هذا الفنان حلم الإبداع في قلبه، شأنه شأن العديد من المبدعين الذين صنعوا أسماءهم بالاجتهاد والعطاء. تنقل بين المسرح والتلفزيون والأنشطة الثقافية، مؤمناً بأن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن الإبداع الحقيقي هو الذي يترك أثراً في المجتمع والإنسان.

لكن ما أصعب أن يهاجر الفنان وهو في أوج عطائه الفني. فقد اختار طريق الغربة، ليس هروباً من الفن، بل دفاعاً عنه وحملاً لرسالته إلى آفاق أوسع. هاجر وطنه وفنه ليصبح سفيراً غير رسمي للثقافة والسينما المغربية في أوروبا، واضعاً نصب عينيه التعريف بالإبداع المغربي والترويج له خارج الحدود.

وعبر تنظيمه ومساهمته في مهرجانات السينما بالخارج، عمل بكل تفانٍ على تقديم الصورة الحقيقية للسينما المغربية، وربط جسور التواصل بين المبدعين المغاربة والجمهور الأوروبي. غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن انشغاله بخدمة السينما المغربية والتعريف بها جعله بعيداً عن الأضواء التي يستحقها كفنان ومبدع.

فبينما كان يفتح الأبواب أمام الأعمال المغربية في المحافل الدولية، وجد نفسه خارج دائرة الاهتمام داخل الوسط الفني. تناساه كثيرون، ليس لأنه توقف عن العطاء، بل لأنه انشغل بمهمة أكبر من ذاته؛ مهمة السفير الثقافي الذي يحمل همّ وطنه وفنه أينما حل وارتحل.

إنها قصة فنان اختار أن يكون صوتاً للسينما المغربية في الخارج، فدفع ثمن ذلك من حضوره الفني ومن حقه في التقدير والاعتراف. ورغم كل ذلك، ما زال مؤمناً بأن خدمة الفن والثقافة ليست منصباً ولا امتيازاً، بل رسالة تستحق التضحية.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل آن الأوان لإنصاف هؤلاء السفراء الثقافيين الذين يحملون صورة المغرب إلى العالم، بينما يعيشون في صمت بعيداً عن الأضواء والتكريم الذي يستحقونه؟

Comments (0)
Add Comment