تستعد عاصمة سوس، مدينة أكادير، لارتداء أبهى حُلها الثقافي احتفاءً بـ الدورة الـ21 لمهرجان “تيميتار: علامات وثقافة”، التي ستُقام تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس في الفترة الممتدة ما بين 23 و25 يوليو الجاري. المهرجان الذي يرفع منذ نشأته عام 2004 شعاره الشهير “الفنانون الأمازيغ يستقبلون فناني العالم”، يعود هذا الصيف ليؤكد مكانته كواحد من أبرز المواعيد الموسيقية العالمية، وجسر متين يربط الأصالة الأمازيغية بالإيقاعات المعاصرة والكونية.
بعد دورة استثنائية وعابرة أقيمت الشتاء الماضي تزامناً مع الأجندة الرياضية للمدينة، يعود “تيميتار” إلى موعده الصيفي المعتاد، عاكساً قيم الحوار والتعايش الإنساني من خلال منصتين رئيسيتين تصدحان بالفن: “ساحة الأمل” و”مسرح الهواء الطلق”.
حرصت اللجنة المنظمة للمهرجان هذا العام على صياغة توليفة موسيقية تلائم مختلف الأذواق، موزعة عبر برنامج مفصل على مدار الأيام الثلاثة.
وبساحة الأمل ينطلق افتتاح المهرجان بلوحات تراثية أصيلة لفرقة “أحواش بنات تيفـركين”، تليها نبضات شبابية عصرية يمتزج فيها الراب والبوب مع الفنان المغربي “L’Artiste” بمشاركة “Benny Adam” و”DJ Key”. وستكون الجماهير على موعد مع الحماس الشعبي في ختام الليلة رفقة أيقونة الأغنية الشعبية المغربية نجاة عتابو.
أما افتتاح مسرح الهواء الطلق سيُخصص للأصوات النسائية الطربية والقوية، حيث تلتقي الفنون الموريتانية مع الفنانة القديرة المعلومة منت الميداح، والتعابير الأمازيغية العريقة مع الأيقونة فاطمة تحيحيت.
على أن تشهد اللحظات الختامية للمهرجان بتوقيع نسائي أصيل، تحييه الفنانة المتألقة فاطمة تاشتوكت، والصوت الطربي الإنساني اللبناني عبير نعمة، لتكتمل الأمسية مع رائدة الفن الأمازيغي الملتزم الشاعرة والفنانة فاطمة تبعمرانت.
ولا تتوقف أهمية مهرجان تيميتار عند حدود الفن، بل يتعداه ليلعب دوراً جوهرياً كـرافعة تنموية واقتصادية وسياحية لجهة سوس ماسة بأكملها، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى أن المهرجان يستقطب سنوياً ما يناهز 200 ألف متفرج يومياً (وقد يصل الإجمالي إلى مليون زائر عبر الأيام)، مما يساهم بشكل مباشر في إنعاش الحركية التجارية، ورفع نسب ملء الفنادق والإقامات السياحية بأكادير وشواطئها المجاورة مثل تغازوت.
ويرتكز إشعاع المهرجان على تظافر جهود شركاء محليين ووطنيين، من بينهم جماعة أكادير، مجلس جهة سوس ماسة، ولاية الجهة، والمكتب الوطني المغربي للسياحة، إلى جانب الهيئات المهنية لقطاعي الفندقة والنقل، ويعتمد المهرجان صيغة المجانية التامة والدخول المفتوح للعموم لجميع سهراته التي تنطلق يومياً ابتداءً من الساعة الثامنة مساءً.
وسيكون عشاق الموسيقى في المغرب وخارجه على موعد مع توليفة تجمع سحر البحر، دفء شمس أكادير، وعالمية النغمة الأمازيغية التي لا تزيدها السنون إلا عراقة وإشعاعاً.