في إطار تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” وتحديث منظومة الهوية الوطنية، أعلنت الحكومة المغربية عن إطلاق الجيل الجديد من جواز السفر البيومتري. إذ صادق مجلس الحكومة المغربية على مشروع المرسوم رقم 2.26.551 المتعلق بإحداث الجيل الجديد من جواز السفر البيومتري، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز البنية الأمنية للوثائق الرسمية ومواكبة أحدث المعايير الدولية لمكافحة التزوير والتزييف.
هذا التعديل، الذي طرأ على المرسوم القديم الصادر سنة 2008، لا يقتصر على كونه تحديثاً تقنياً لحماية البيانات فحسب، بل يمثل قفزة نوعية في إبراز الهوية والثقافة المغربية المتعددة الروافد على الساحة الدولية.
ويحمل الجيل الجديد من جواز السفر تغييرات جوهرية تمس الشكل والمضمون، حيث اعتمد الجواز لأول مرة أربع لغات رسمية وهي العربية، الأمازيغية (بحرف تيفيناغ)، الفرنسية، والإنجليزية، وتم تزويد الوثيقة بـشريحة إلكترونية متطورة جداً لحفظ المعطيات وحمايتها من الاختراق.
ولتأمين الصورة الشخصية تم إدراج صورة فوتوغرافية مؤمنة ثانية لحامل الجواز في صفحة التوقيع بخط اليد، وإلغاء خانة عنوان السكن من صفحة البيانات الشخصية لتعزيز الخصوصية، ومن ابرز التعديلات التصميم الحضاري والفريد: للجواز، إذ يحمل واجهة وصفحات تعكس التنوع الثقافي، المعماري، والتاريخي للمملكة.
إلى جانب المظهر والتقنيات، حمل المرسوم الحكومي الجديد، تبسيطاً وعصرنة للمساطر القانونية و إجراءات تنظيمية جديدة من ضمنها، إلغاء جواز السفر المؤقت، إذ تم حذف هذه الفئة لانتفاء الحاجة إليها بعد تسريع وتيرة إصدار الجوازات البيومترية، وإلغاء الاستثناء الذي كان يسمح للقاصرين باستصدار بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية عند طلب الجواز بشكل مغاير، تماشياً مع الرقمنة الشاملة، وأصبحت الإجراءات والشكليات الخاصة بالتعميم والطلب تُحدد بقرار مشترك بين وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
ولقد طمأنت الحكومة عموم المواطنين بخصوص وثائق سفرهم الحالية تفادياً لأي ارتباك في المرفق العام، حيث أعلنت أن عملية إصدار الجواز الجديد ستنطلق تدريجياً عبر العمالات، الأقاليم، والقنصليات المغربية بالخارج، على أن يتم تعميمه بالكامل خلال شهر غشت 2026، أما بخصوص صلاحية الجوازات الحالية، أكدت الحكومة أنها ستظل جميعها صالحة بشكل طبيعي إلى غاية انتهاء مدة صلاحيتها المدونة فيها، ولن يكون المواطنون ملزمين باستبدالها إلا عند انتهاء صلاحيتها أو امتلائها.
ولقد لقي إدراج اللغة الأمازيغية والإنجليزية ترحيباً واسعاً من الفعاليات الحقوقية والثقافية باعتباره انتصاراً للتعددية الثقافية للمملكة وانفتاحاً على العالم، وفي المقابل، واكب الشارع المغربي والمغاربة المقيمون بالخارج هذا الإعلان بتطلعات مستمرة، حيث يطالب الكثيرون عبر منصات التواصل الاجتماعي بضرورة تمديد مدة صلاحية الجواز من 5 إلى 10 سنوات أسوة بالعديد من دول العالم، لتخفيف العبء الإداري وتسهيل شروط الحصول على التأشيرات طويلة الأمد.
ويندرج هذا الورش الأمني والسيادي الكبير ليؤكد التزام المغرب الراسخ بمواكبة الثورة الرقمية وتأمين حركية مواطنيه عبر العالم بأعلى مستويات الموثوقية والأمان.