تحل علينا مناسبة عيد العرش المجيد لتضيء سماء الوطن بنور التلاحم الأبدي والرباط الوثيق الذي يجمع بين العرش العلوي المنيف والشعب المغربي الوفي. إنها لحظة تاريخية يتجدد فيها ميثاق البيعة، وتستحضر فيها الأمة أسمى معاني الوطنية والافتخار بمقومات هوية أصلية، ضربت جذورها في عمق التاريخ وتطلعت بثبات نحو المستقبل.
يمثل عيد العرش أكثر من مجرد محطة احتفالية؛ إنه وقفة لتأمل المكتسبات، واستشراف آفاق التنمية والتحديث التي تقودها الرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله. فمنذ اعتلاء جلالته عرش أجداده الميامين، ودولاب الإصلاحات الكبرى يدور بدينامية لا تكل، شاملة مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لتجعل من المغرب أنموذجا إقليميا في الاستقرار والتنمية المستدامة.
تأتي الخطابات الملكية السامية في هذه المناسبة الوطنية لتشكل خارطة طريق واضحة المعالم، وبوصلة توجّه مسار الأمة نحو تحقيق الطموحات وتجاوز التحديات. ففي كل خطاب ملكي، يتجلى الخطاب المباشر والصريح، الحريص على مصلحة المواطن أولا، والمتضمن لرؤية استراتيجية شجاعة تطرح الإشكاليات وتضع لها الحلول الكفيلة بتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ الدولة الاجتماعية، وحماية المقومات الوطنية والتنموية.
وفي هذا السياق الوطني المجيد، لا يفوتنا التأكيد على الاهتمام الملكي الموصول بوعاء الوطن الممتد خارج الحدود؛ الجالية المغربية المقيمة بالخارج. لقد ظلت الخطابات الملكية السامية تفرد مكانة خاصة لأبناء الوطن المغتربين، مشيدة بوطنيتهم الصادقة ودورهم الفعال في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والنهوض بتنميتها الشاملة. إن هذا الحرص السامي يتجسد دائماً في التوجيهات الملكية الداعية إلى تحديث الإطار المؤسساتي لتدبير شؤونهم، وتبسيط المساطر، وتبني الحكامة في توجيه استثماراتهم وإشراك كفاءاتهم العالية في المبادرات التنموية الوطنية، لتبصم جالية أرض الوطن على حضور استثنائي يرسخ ارتباط الجيل بعد الجيل بوطنهم الأم وعرشه المجيد.
إن استحضار مضامين الخطاب الملكي يدعونا جميعاً -مؤسسات ومواطنين داخل الوطن وخارجه – إلى استشعار التوجيهات السامية وتجسيدها في العمل اليومي، بروح من المسؤولية والوطنية الصادقة، لمواصلة بناء مغرب التقدم والكرامة والازدهار.
حفظ الله مولانا الإمام بما حفظ به الذكر الحكيم، وأقر عينه بولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وشقيقِهِ السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة. إنه سميع مجيب.
كل عام والأمة المغربية، داخل الوطن وخارجه، بألف خير وازدهار.
بقلم محمد حسناوي