قطار تشريعيات 2026 ينطلق . . بداية العد العكسي لحسم ملامح البرلمان والحكومة الجديدة بالمغرب

مع اقتراب موعد الحسم الديمقراطي، تسود الأوساط السياسية المغربية حالة من الغليان الإيجابي؛ فقد بدأ العد العكسي الفعلي لأهم استحقاق انتخابي تشهده المملكة في ولايتها السياسية الحالية. ومع انتهاء الآجال القانونية لإيداع الترشيحات وانطلاق الحملات الانتخابية، تتوجه أنظار المغاربة صوب صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنببر 2026 لاختيار ممثليهم في الغرفة الأولى للبرلمان، وهو اليوم الذي سيحدد بشكل مباشر هوية الحكومة المقبلة، حيث تشهد الساحة السياسية الوطنية حراكاً متسارعاً وتنافساً محموماً بين مختلف الهيئات الحزبية التي تسعى لكسب رهانات الاستحقاقات التشريعية المقبلة وتشكيل ملامح الخريطة السياسية للبلاد.

جاءت هذه المحطة الانتخابية بناءً على مشروع المرسوم رقم 2.26.190 الذي قدمته وزارة الداخلية وصادق عليه مجلس الحكومة. ومع إغلاق باب الترشيحات بوزارة الداخلية، بدأت الماكينات الانتخابية للأحزاب اشتغالها بأقصى سرعة ممكنة عبر استقطابها للنخب، مما يجعل التنافس حاد بين الأحزاب الكبرى لنيل تزكيات الأعيان والوجوه الشابة القادرة على حسم المقاعد.، وتحول صخب النقاشات من الصالونات السياسية إلى الشارع الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط وعود انتخابية تركز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وتدور المعارك الفكرية الحالية حول قضايا حارقة مثل تيسير الولوج للشغل، الحماية الاجتماعية، والنهوض بالقدرة الشرائية للمواطنين.

لا تقتصر أهمية تشريعيات 2026 على هوية الحزب الفائز بالمرتبة الأولى فحسب، بل تتعداها إلى رهانات أعمق يضعها متتبعو المشهد السياسي بالمغرب في مقدمة الأولويات، أولها نسبة المشاركة، إذ تشكل معركة إقناع العازفين والمترددين، خاصة فئة الشباب، المحك الحقيقي لشرعية وتنافسية هذه المحطة، وثانيها: مدى قدرة الصناديق على إفراز وجوه ونخب جديدة تساهم في ضخ دماء شابة داخل قبة البرلمان والمؤسسات التنفيذية، وثالثا: طبيعة التحالفات المقبلة والتكتلات الحزبية التي ستتشكل غداة إعلان النتائج لتشكيل أغلبية حكومية متجانسة وقوية.

وفي الوقت الذي يسارع فيه قادة الأحزاب الزمن من خلال عقد لقاءات تواصلية مكثفة لعرض برامجهم واستمالة الناخبين، يظل المواطن المغربي هو الحكم الحقيقي. ويؤكد مراقبون للشأن الوطني أن وعي الناخب المغربي بات أكثر نضجاً؛ حيث أصبحت المقارنة تعتمد على حصيلة الإنجازات وواقعية الوعود الانتخابية المطروحة عوضاً عن الشعارات الرنانة.

إذن، العد العكسي انطلق، والجميع في انتظار يوم الأربعاء 23 شتنببر، فهل ستنجح الأحزاب في ترجمة هذا الحراك إلى مشاركة مكثفة تعزز المسار الديمقراطي للمملكة؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال الحاسم.

Comments (0)
Add Comment