عبد اللطيف الناصيري بعين الشق: من تعدد الأحزاب إلى سؤال الحصيلة

سنوات من الحضور السياسي والرياضي… لكن ماذا تحقق لساكنة عين الشق؟

عين الشق – تقرير سياسي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يعود اسم عبد اللطيف الناصيري إلى واجهة النقاش السياسي بمنطقة عين الشق، باعتباره واحداً من الوجوه التي راكمت تجربة انتخابية وسياسية تمتد لسنوات، وخاض خلالها أكثر من محطة انتخابية تحت ألوان حزبية مختلفة.

فالناصيري سبق أن فاز في انتخابات 2011 و2016 باسم حزب العدالة والتنمية، قبل أن يخوض انتخابات 2021 باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، ثم يظهر اليوم باسم الحزب الدستوري.

تعدد المحطات الحزبية ليس في حد ذاته جريمة سياسية، فالسياسي من حقه أن يراجع اختياراته وأن يغير انتماءه. لكن حين يكون السياسي نفسه قد جعل من الترحال السياسي وتغيير الانتماءات موضوعاً للنقد في مواجهة خصومه، يصبح من حق الناخب أن يطرح عليه السؤال نفسه: ما الذي تغير في قناعاته السياسية؟ ولماذا تغيرت الأحزاب بينما ظل الناخب هو نفسه؟

أين الحصيلة؟

السؤال الأكبر الذي يواجه أي مسؤول أو منتخب ليس الحزب الذي ترشح باسمه، وإنما ماذا قدم للمنطقة التي منحته ثقتها؟

بعد سنوات من الحضور السياسي والانتخابي، تنتظر ساكنة عين الشق من الناصيري أن يقدم حصيلة واضحة وموثقة: مشاريع، اعتمادات، مبادرات، ملفات دافع عنها، ونتائج تحققت على أرض الواقع.

فالساكنة لا تريد فقط أن تسمع عن المسار السياسي، وإنما تريد أن تعرف حصيلة هذا المسار.

  • ما الذي تغير في عين الشق خلال سنوات المسؤولية؟
  • ما الذي تحقق للشباب؟
  • ماذا عن البنيات الرياضية والثقافية والاجتماعية؟
  • وماذا عن الملفات التي ظلت عالقة لسنوات؟

هذه ليست أسئلة خصوم سياسيين، وإنما أسئلة مواطنين وناخبين من حقهم تقييم من يمثلهم.

ملاعب سيدي معروف… ملف ينتظر أجوبة واضحة

ومن بين الملفات التي أثارت نقاشاً محلياً ملف ملاعب سيدي معروف، التي تم إنجازها بمساهمة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قبل أن يرتبط تدبيرها بخلافات ونزاعات وصلت إلى القضاء.

وبما أن الموضوع يتعلق بمنشآت يفترض أن تكون في خدمة شباب المنطقة، فإن الرأي العام المحلي من حقه معرفة تفاصيل هذا الملف، وأسباب الخلاف، والمسؤوليات، ومآل النزاع، ومدى استفادة شباب سيدي معروف من هذه الملاعب.

والأهم أن يتم تقديم المعطيات بالوثائق والقرارات الرسمية، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة أو التوظيف الانتخابي للملف.

من الرياضة إلى السياسة… أسئلة لا تختفي

كما ظل اسم عبد اللطيف الناصيري مرتبطاً بشكل كبير بالمجال الرياضي، وهو ارتباط يجعل من الطبيعي أن تثار حول مساره الرياضي والسياسي أسئلة إضافية.

وقد سبق أن ارتبط اسمه بقرار تأديبي صادر عن لجنة الأخلاقيات التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يتعلق بالتوقيف عن ممارسة النشاط الرياضي.

وهنا أيضاً، فإن المهنية الصحفية تقتضي التمييز بين ما هو ثابت في القرارات الرسمية وبين ما يتم تداوله في النقاش السياسي، وترك المجال للمعني بالأمر لتقديم روايته وتوضيح موقفه.

لكن السؤال السياسي يبقى قائماً:

إذا كان للناصيري الحق في الدفاع عن نفسه أمام الهيئات المختصة، أليس من حق المواطن أيضاً أن يعرف كيف ينظر اليوم إلى تلك المرحلة من مساره؟

التناقض السياسي… هل هو مشكلة؟

الأكثر إثارة للنقاش أن الرجل سبق أن انتقد تغيير الانتماءات الحزبية لدى منافسين سياسيين، قبل أن يعرف مساره الانتخابي بدوره انتقالاً بين أكثر من إطار حزبي.

وهنا لا يتعلق الأمر بمحاكمة النوايا، وإنما بطرح سؤال سياسي بسيط:

هل كانت الانتقالات الحزبية نتيجة تطور طبيعي في القناعات السياسية، أم أنها كانت مرتبطة بحسابات انتخابية؟

الإجابة، في النهاية، ليست من اختصاص الخصوم، وإنما من حق الناصيري نفسه أن يقدمها للناخبين.

عين الشق تريد كشف الحساب

اليوم، وبعد سنوات من الحضور السياسي، لم يعد كافياً بالنسبة إلى المواطن أن يسمع عن التجربة أو الأقدمية أو العلاقات السياسية.

المواطن يريد كشف حساب.

يريد أن يعرف:

  • ما هي المشاريع التي تم جلبها للمنطقة؟
  • ما هي الملفات التي تم حلها؟
  • ما هي المبادرات التي استفاد منها الشباب؟
  • ما هي الوعود التي تحققت؟
  • وما هي الوعود التي لم تتحقق؟
  • ولماذا؟

هذه هي لغة السياسة الحديثة: الأرقام، المشاريع، النتائج والمسؤولية.

أما الدخول في معارك شخصية، أو الاحتماء بخطاب المظلومية، أو تحويل كل انتقاد إلى استهداف، فلن يجيب عن الأسئلة التي يطرحها المواطن.

كلمة أخيرة

عبد اللطيف الناصيري، مثل أي مرشح آخر، له كامل الحق في الدفاع عن تجربته وتقديم روايته والرد على منتقديه.

لكن الناخب أيضاً له حق لا يقل أهمية: أن يسأل، وأن يحاسب، وأن يقارن.

فمن يريد ثقة المواطن عليه أن يقبل بأسئلته.

ومن يطلب صوته عليه أن يقدم له حصيلة.

ومن يرفع شعار خدمة المنطقة عليه أن يضع أمام ساكنتها ما أنجزه بالأرقام والوثائق والنتائج.

وفي النهاية، لن تحسم المعركة الانتخابية كثرة التصريحات ولا قوة الحملات، وإنما سيحسمها صندوق الاقتراع.

عين الشق لا تبحث عن السياسي الذي يرفع صوته أكثر، بل عن المنتخب الذي يستطيع أن يجيب بوضوح عن سؤال واحد: ماذا قدمت؟

والحكم، في النهاية، للساكنة.

Comments (0)
Add Comment