يشهد مهرجان الشباب الدولي 2026 المقام في روسيا، بمشاركة أزيد من 10 آلاف شاب وشابة يمثلون 191 دولة، حضوراً استثنائياً ولافتاً للوفد المغربي. وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس اللجنة الوطنية المغربية المشاركة، فإن هذه الدورة تمثل “حضوراً تاريخياً للمملكة”، حيث حرص الشباب المغربي على اعتلاء منصات الحوار والدفاع عن المصالح الوطنية ونقل الهوية المغربية العريقة إلى قلب هذا المحفل العالمي.
ولم يقتصر الحضور المغربي في المهرجان على المشاركة الرمزية، بل تحول الوفد إلى سفير حقيقي للقضايا الوطنية والتنموية. وتوزعت الأنشطة المغربية داخل أروقة المهرجان لتشمل ورشات فكرية وندوات حوارية ركزت على إبراز النموذج التنموي للمملكة، ومناقشة قضايا التعاون الشبابي الدولي. كما شكل المهرجان فرصة مواتية للشباب المغربي لممارسة “الدبلوماسية الموازية” من خلال الترافع الفعال عن قضية الوحدة الترابية للمملكة، وتصحيح المغالطات أمام الوفود الأجنبية المشاركة، مؤكدين على وعي الشباب المغربي بالتحديات الإقليمية والدولية وصدارة مبادراتهم في المؤسسات المدنية غير الرسمية.
وقد تحول الرواق المغربي في المهرجان العالمي للشباب إلى وجهة رئيسية لآلاف الزوار من مختلف الجنسيات، حيث نجح الوفد المغربي في تحويل مساحته المخصصة إلى “سفارة ثقافية وفكرية” متكاملة. وقد تنوعت المعروضات والأنشطة التي قدمها الشباب المغربي للزوار لتشمل أبعاداً تراثية، وفنية، وعلمية استقطبت اهتماماً دولياً واسعاً.
وأفردت اللجنة المغربية المنظمة جوانب خاصة داخل المهرجان بهدف تقريب المشاركين الدوليين من غنى الموروث الثقافي للمملكة. من خلال أروقة تفاعلية متميزة، تم استعراض الطبخ المغربي الأصيل، الزي التقليدي، وفنون الموسيقى التراثية التي حظيت بإقبال جماهيري كبير من لدن الشباب الروسي والوفود العالمية.
وكان المطبخ المغربي نجم الأروقة الثقافية بدون منازع، حيث قدم الوفد للزوار الشاي المغربي بالنعناع، والحلويات التقليدية، وأتيحت للزوار فرصة فريدة للتعرف على اللباس المغربي العريق من خلال جلسات التصوير بالقفطان والجلابة، كما شهد ركن الحناء إقبالاً قياسياً من الفتيات من مختلف دول العالم، اللواتي رغبن في تزيين أيديهن بنقوش مغربية وهندسية فريدة.
وألهب الشباب المغربي حماس زوار المهرجان بتقديم عروض فنية في الساحات المفتوحة شملت إيقاعات التراث الأصيل من خلال تقديم فقرات موسيقية حية تعكس تنوع الفلكلور المغربي (أحواش، كناوة، والشعبي المغربي)، ولوحات راقصة جماعية شارك فيها زوار المهرجان من مختلف الجنسيات مع الشباب المغربي على نغمات الأغاني الوطنية والمغربية الحديثة التي تعكس حيوية الشباب.
إلى جانب الفقرات الاحتفالية، قدم الوفد المغربي محتوى معرفياً رزيناً للزوار شمل توزيع كتيبات ومجسمات تعريفية ومطويات باللغات الإنجليزية، الروسية، والفرنسية تسلط الضوء على تاريخ المغرب العريق، ومؤهلاته السياحية، وأوراشه التنموية الكبرى (مثل مشاريع الطاقة المتجددة وميناء طنجة المتوسط)، وكتابة أسماء الزوار الأجانب بالخط المغربي المبهر وإهدائها لهم كدروع تذكارية، مما شكل جسراً للتواصل الإنساني، وتنظيم منصات حوارية للتبادل الثقافي، وفتح نقاشات مباشرة مع الزوار من خلال منصات حوارية لتصحيح التموقع والمعلومات المغلوطة حول القضايا الوطنية، وفي مقدمتها مغربية الصحراء، وإبراز دور المغرب كصلة وصل بين إفريقيا وأوروبا.
وفي هذا الصدد، أشار مشاركون مغاربة إلى أن المهرجان أتاح لهم فرصة ذهبية لتبادل الخبرات والتجارب مع شباب العالم، وفتح آفاق واعدة للتعاون المستقبلي، فضلاً عن تنظيم “يوم وطني مغربي” خالص تلاحمت فيه الثقافة بالفكر لتأكيد القوة الناعمة للمملكة.
وأثبت الشباب المغربي في هذا المحفل العالمي حرصه الشديد على ملء الفراغات وتصدر المبادرات المدنية، ولم يقتصر الوفد على فئة معينة، بل تميزت المشاركات المغربية بتنوعها لتشمل فئات مختلفة من رجال الأعمال الشباب واليافعين، مما يبرز الثقة الملقاة على عاتق الأجيال الصاعدة لبناء جسور التفاهم والتعاون الدولي، وتأكيد موقع المغرب كبلد رائد في تمكين الشباب وتطوير مهاراتهم على الساحة الدولية.