المستشفيات المغربية بين فضائح الإهمال واحتجاجات الشارع: هل اقتربت ساعة الإصلاح الجذري؟

تعيش المنظومة الصحية في المغرب واحدة من أصعب لحظاتها خلال السنوات الأخيرة، بعد سلسلة من الفضائح التي فجّرت موجة من الغضب الشعبي تُرجمت إلى احتجاجات أمام مستشفيات في أكادير ومدن أخرى. مواطنون غاضبون أطلقوا على بعضها لقب «مستشفى الموت»، في إشارة إلى ما يعتبرونه إهمالاً قاتلاً، ظروفاً غير إنسانية، ونقصاً فادحاً في التجهيزات والموارد البشرية.


خرجت أسر ضحايا وناشطون مدنيون إلى الشارع، مطالبين بكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين. الشعارات التي رُفعت كانت واضحة: لا لسياسة الهروب إلى الأمام، نعم لتحقيق نزيه وإصلاح عاجل يضع حياة المواطن فوق كل اعتبار. مشاهد الغضب الشعبي هذه تكشف أن الأزمة لم تعد تقنية أو مالية فقط، بل أصبحت أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية.

جذور الأزمةحسب المتتبعون للشأن العام الذين يؤكدون أن ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة. المنظومة الصحية تعاني منذ عقود من اختلالات بنيوية:

توزيع غير عادل للتجهيزات والموارد بين المركز والجهات.

نقص مزمن في الأطباء والممرضين، وهجرة متزايدة للكفاءات.

بيروقراطية معطّلة وغياب آليات مراقبة ومساءلة فعالة.

هذه العوامل مجتمعة جعلت المستشفيات العمومية عاجزة عن الاستجابة لاحتياجات ملايين المواطنين، ودفعت كثيرين إلى فقدان الأمل في العلاج داخل بلدهم.

بين القرابين والإصلاح الحقيقي

تتجه السلطات في بعض الأحيان إلى تقديم ما يشبه «أكباش الفداء» عبر إقالة مسؤولين أو فتح تحقيقات محدودة. لكن أصواتاً عديدة تؤكد أن هذه الخطوات لم تعد كافية لامتصاص الغضب. المطلوب، حسب محللين، هو إعلان خطة وطنية واضحة لإعادة هيكلة القطاع، تشمل:

استثماراً ضخماً في البنية التحتية.

سياسة تحفيزية لوقف نزيف هجرة الكفاءات الطبية.

إشراك المجتمع المدني في مراقبة جودة الخدمات.

ما بعد الصحة: كرة الثلج؟

الأخطر، بحسب بعض المراقبين، أن غضب الشارع قد لا يتوقف عند حدود قطاع الصحة. قطاعات حيوية أخرى مثل العدل والتعليم تواجه بدورها انتقادات واسعة بسبب ضعف الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية. فإذا لم تُفتح أوراش إصلاح حقيقية، يخشى أن تتسع دائرة الاحتجاجات إلى ما يشبه كرة ثلج يصعب التحكم في مسارها.


الرسالة التي وجهها الشارع واضحة: حياة المواطن خط أحمر. وإذا لم تتحرك السلطات بقرارات جريئة وشفافة، فقد نجد أنفسنا أمام أزمة ثقة أعمق تهدد استقرار العلاقة بين الدولة ومواطنيها. اللحظة اليوم لحظة حاسمة: إما أن تكون بداية إصلاح جذري، أو خطوة جديدة نحو الانفجار الكبير.

Comments (0)
Add Comment