تهب نسائم شهر رمضان المبارك 1447 وتنثر البركات على عباد الله المؤمنين الذين يتقربون للبارئ عز وجل بالعبادات والإحجام عن السيئات، ويزخر بعديد الفضائل والنفحات والبركات، فهو شهر عظيم مليء بالخيرات، متعددة فيه العطايا والهبات، شهر ميزه الله تعالى على بقية الأيام والشهور، وفضله بفضائل عديدة وخصائص متنوعة، تقرب الخلق من الخالق، تكثف فيه العبادات والأعمال الصالحة من أجل اغتنام فضل هذه الايام والظفر بتوابها وأجرها العظيم، وفعل الخير بإدخال الفرحة على قلوب المعوزين والمحرومين، تلك هي الغاية من العملية الوطنية لرمضان على مدى 28 سنة، الموعد الراسخ الذي يميز مقدم شهر رمضان الأبرك.
ويسهر على إعطاء انطلاقة عملية رمضان، أمير المؤمنين صاحب الجلاله الملك محمد السادس نصره الله، وتحمل هذه المبادرة الكريمة رسالة سامية القيم نبيلة المقاصد، تتجاوز مقدارها المادي الى دلالات إنسانية عميقة، وتعكس هذه المبادرة ذات الرمزية القوية في هذا الشهر الفضيل، والتي أضحت تقليدا سنويا، العناية الملكية الموصولة بالأشخاص في وضعية هشاشة اجتماعية، كما تأتي لتكريس قيم الإنسانية والتضامن والتٱزر والمشاطرة، التي تميز المجتمع المغربي.
وعملية رمضان هي غيظ من فيض الأوراش الاجتماعية التي يطلقها العاهل المغربي، والسياسات والاستراتيجيات الاجتماعية التي يباشرها جلالته، مع اعتبار النهوض بالمستوى الاجتماعي للمغاربة قطب الرحى ومنتهى هذه السياسات، فقد جعل أمير المؤمنين من التضامن أحد أوراشه الكبرى لإصلاح الأمة وتحسين أحوال الناس، وبذلك قد أحيا نصره الله قيمة كبرى في الدين وجعل من التضامن المثل الأعلى في جهوده المتواصلة لدعم أسس التكافل الاجتماعي بتيسير كل السبل لمواجهة العوز والهشاشة.
ويسارع جلالة الملك الخطى في فعل الخير والإعانة على فعله في مجتمع التراحم والدعم والعون والمساعدة والتضامن، تجسيدا لقيم التكافل بين فئات المجتمع وتعزيز التٱزر بينها خاصة في الأوقات العصيبة.
إنها رمزية الوحدة والتلاحم بمعانيه وقيمه المغربية، حيث يقف الجميع بقيادة أمير المؤمنين صفا واحدا لمواجهة المحن والشدائد، وعلى مدى السنوات الماضية تطورت عملية رمضان وتوسعت لتصبح عملية وطنية كبرى تصل الى الملايين من المحتاجين في جميع ربوع المملكة، وخاصة في المناطق القروية النائية، هذا التوسع يعكس معنا أخرا من معاني العدالة الاجتماعية والمجالية، ويترجم حرصا ملكيا على أن تشمل هذه المبادرة المواطنين مهما كانت وعورة التضاريس أو بعد المسافات.
وبمدينة سلا وبحي الإنبعاث، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن على انطلاق العملية الوطنية رمضان 1447، التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن بمناسبة شهر رمضان المبارك، ويستفيد منها 732 362 4 شخصا.
وتنطلق هذه العملية التضامنية في نسختها 28، والتي خصص لها غلاف مالي قدره 305 ملايين درهم، توزيع 34 ألف و 550 طن من المواد الغذائية، بهدف تقديم المساعدة والدعم للفئات الأكثر هشاشة، لا سيما النساء الأرامل والاشخاص المسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة.
وتنفيدا للتعليمات الملكية السامية، وللسنة الثانية على التوالي، تعتمد هذه المبادرة على السجل الموحد، لتحديد الأسر ذات الأحقية الموجودة في وضعية هشاشة، من خلال ضمان احترام توزيع حصص الدعم الغذائي على مستوى الجماعات 1304 المعنية، ولقد مكن تحيين اللوائح القائم على المؤشرات السوسيو اقتصادية للسجل الاجتماعي، والذي تم بتنسيق مع مصالح وزارة الداخلية، من وضع إطار مرجعي موحد وتحديد المستفيدين بشكل دقيق ما يعزز شفافية الإجراءات وفعاليتها.
وتنسجم العملية الوطنية رمضان 1447 المنظمة بدعم مالي من وزارة الداخلية والمديرية العامة للجماعات الترابية ووزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، تمام الانسجام مع البرنامج الانساني المنفذ من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والرامي إلى تقديم الدعم لمن هم في أمس الحاجة إليه، مع النهوض بثقافة التضامن، ويخضع تنفيذ هذه المبادرة أيضا للمراقبة، لاسيما على مستوى لجنتين، لجنة إقليمية وأخرى محلية تسهراني ميدانيا على مراقبة تزويد مراكز التوزيع، وتحديد المستفيدين وتوزيع المواد الغذائية.
وبهذه المناسبة سلم جلالة الملك مرفوقا بولي العهد مولاي الحسن بشكل رمزي، قففا من المواد الغذائية لعشرة من أرباب أو ممثلي الأسر المستفيدة من عملية رمضان 1447، قبل أن تؤخذ لجلالته صورة تذكارية مع متطوعين مشاركين في هذه العملية.
وهكذا تأتي عملية رمضان 1447 لتنضاف إلى مختلف الجهود والمبادرات الانساني، التي يسهر عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ساعيا إلى النهوض بثقافة التضامن وتعزيز تماسك المجتمع المغربي، وضمان تنمية بشرية شاملة ومستدامة، كما تعكس هذه المبادرة مقومات مشروع مجتمعي يرسخ قيم التضامن التي يتميز بها المجتمع المغربي، فهي مدرسة وطنية يتعلم منها الأجيال معنى العطاء بلا حدود والمسؤولية اتجاه المحتاجين.