الرباط .. تقديم كتاب حول الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
جرى بالرباط، تقديم كتاب “الحكم الذاتي في الصحراء المغربية: نحو نموذج مغربي للسيادة المرنة”، وذلك بحضور ثلة من الباحثين والأكاديميين من مشارب مختلفة، الذي ألفه الباحث المغربي محمد الغيث ماء العينين، يعيد فيه تفكيك مفاهيم مركزية من قبيل “الهندسة السكانية” و”الهندسة التمثيلية” و”تراب النزاع” مقابل “تراب الانتماء”، كما يقترح جهازا مفاهميا يساعد على فهم آليات الإدارة المشتركة بين المركز والجهة.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز السيد ماء العينين أن ملف الصحراء المغربية مر بمحطات مفصلية أفضت إلى بلورة المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع المفتعل، مشيرا إلى أن المملكة أبطلت مفاعيل التصورات الاستعمارية التي رسختها بعض المؤتمرات الدولية، وذلك عبر المسيرة الخضراء التي عززت الفهم السيادي والقانوني للمملكة بشأن ملف الصحراء المغربية.
وأكد الخبير في ملف الوحدة الترابية أن النقاش الحالي لم يعد يقتصر على مبدأ الحكم الذاتي بحد ذاته، بل يركز على هندسته الترابية والبشرية والمؤسساتية، مشددا على أن المغرب راكم خلال العقدين الأخيرين تجربة دستورية وديمقراطية متقدمة تمكنه من تطبيق حكم ذاتي حقيقي ضمن وحدته الترابية، وأضاف أن الخطب الملكية الداعية إلى الانفتاح واليد الممدودة تعكس قناعة راسخة بأن الحل المغربي ليس مصدر توتر، بل نموذج استقرار وتكامل إقليمي، لافتا إلى أن نجاح هذا الورش من شأنه أن يشكل رافعة للديمقراطية الجهوية والمجالية.
من جانبه، قال رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، عبد الفتاح البلعمشي، إن الكتاب جاء متفاعلا مع السياق التاريخي الذي عرفته قضية الوحدة الترابية منذ شهر أكتوبر الماضي، مسجلا أن العمل لا يقارب الجوانب التقنية والتنفيذية للحكم الذاتي فحسب، بقدر ما يطرح نقاشا فلسفيا ونظريا يؤطر هذا الخيار ويمنحه عمقا مفاهيميا.
وأبرز أن الكتاب يقدم مفهوم “السيادة المرنة” كمدخل فكري جديد للتوفيق بين الوحدة الترابية للمملكة ومتطلبات المرحلة، مشيرا إلى أن هذا المفهوم يحتاج إلى مزيد من النقاش والاهتمام من قبل المتخصصين والفاعلين في مجالات القانون الدولي وعلم السياسة.
وفي سياق متصل، أبرز الباحث المتخصص في ملف الصحراء وقضايا حقوق الإنسان، عبد المجيد بلغزال، أن قوة المخطط المغربي للحكم الذاتي تنبع من معياريته الدولية وصلاحياته الواسعة في مجالات التشريع والتمثيل وتدبير المالية المحلية، وهو ما جعله يحظى بتأييد دولي واسع كخيار واقعي وذي مصداقية لا يمكن التراجع عن مكتسباته.
واعتبر السيد بلغزال أن القرار الأممي الأخير يمثل تتويجا لمسار تاريخي وقانوني، عززته دينامية تنموية واستثمارات مهيكلة، مشددا على ضرورة بلورة “سردية وطنية متماسكة” توائم بين الشرعية الدولية والمنجز التنموي على الأرض.
من جهتهم، اعتبر متدخلون أن الكتاب يواكب التحولات التي تعرفها قضية الوحدة الترابية، ويمنح لمقترح الحكم الذاتي عمقا فلسفيًا ونظريًا، خاصة من خلال مفهوم السيادة المرنة، الذي يوفق بين الحفاظ على السيادة الوطنية ومتطلبات الجهوية المتقدمة
وأكد المتحدثون أن قوة المخطط المغربي للحكم الذاتي تكمن في معياريته الدولية وصلاحياته الواسعة، إضافة إلى الدعم الدولي المتزايد الذي يحظى به، داعين إلى تعزيز سردية وطنية متماسكة تجمع بين الشرعية الدولية والتنمية الميدانية بالأقاليم الجنوبية.