الجماعات الإرهابية في الساحل والصحراء

لعلّ المناسبة شرط، والمناسبة هذه المرة هي تصريح وزير خارجية الجزائر، السيد أحمد عطاف، في لقاء صحفي أعاد فيه التأكيد على أن قضية الصحراء الغربية تظل أولوية ثابتة للدبلوماسية الجزائرية، من بومدين إلى زروال إلى اليوم. الوزير أراد أن يُظهر تمسك الجزائر بالمبدأ، فقال إن بلاده تسعى لحلحلة القضية بما لا يتنافى ومصلحة المنطقة، مستبعدًا أي تسييس أو انتهازية.

غير أن الوزير ذاته، وفي ذات التصريح، أشار إلى أن منطقة الساحل والصحراء باتت مسرحًا لسبع منظمات إرهابية خطيرة تهدد استقرار الإقليم. وهنا تحديدًا تتسلل المفارقة: فبينما تُصنّف هذه الجماعات كإرهابية على خلفية دوافعها أو سلوكها العنيف، تُستثنى جبهة البوليساريو من هذه القائمة، رغم أن سجلها القريب يشهد على أعمال مسلحة استهدفت المدنيين، كما حدث في قصف المحبس والسمارة، في هجوم أوقع ضحايا وأعاد إلى الواجهة طبيعة الجبهة كفاعل مسلح يشن هجمات عابرة للحدود.


السؤال البديهي الذي يطرح نفسه: بأي معيار تُدرج جماعة في قائمة الإرهاب؟ هل هو العنف؟ الأجندة؟ أم فقط موقعها في الخريطة السياسية؟ الوزير عطاف تحدث عن “دوافع” تبرر التمييز، لكنه تجاهل أن الدوافع التي تحرك البوليساريو – من انفصال مسلح، واستهداف أراضٍ مأهولة بالصواريخ – لا تختلف كثيرًا عن تلك التي تحرك الجماعات التي أدرجها بنفسه في قائمته السوداء.


الموقف الجزائري يبدو محكومًا بمعيار واحد: من يعادي خصومي فهو مشروع، ومن يعاديني فهو إرهابي. ولهذا، يُمنح غطاء “التحرر” لجبهة تنفذ هجمات بالصواريخ على مدن مثل السمارة والمحبس، في حين تُدان حركات أخرى لمجرد تقاطعها مع مصالح خصوم الجزائر.

أغفل الوزير عطاف، عمدًا أو تجاوزًا، أن يضيف البوليساريو إلى قائمته. سبعة، وثامنهم الجبهة. أو أن من لا يدور في فلكي، إرهابي، والأقمار في فلكي يسبحون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد