افتتاح مكتبة السلطان قابوس بالرباط . . صرح جديد للمعرفة والتبادل الثقافي.
افتتحت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، بشراكة مع سلطنة عمان، مكتبة السلطان قابوس بمقر المنظمة في الرباط، وذلك في حفل رفيع المستوى عقد الأسبوع الماضي، بحضور عدد كبير من السفراء ومسؤولين بالمنظمات والمؤسسات الثقافية ومجموعة من المفكرين والباحثين والأدباء المرموقين.
وتعد هذه المكتبة ثمرة تعاون ثقافي بين المنظمة وسلطنة عمان، إذ صممت لتكون قضاء حديثا للقراءة والبحث وتبادل الأفكار، يتيح للباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن الثقافي والعلمي، الوصول إلى مصادر معرفية متنوعة في بيئة محفزة على الإطلاع والتفكير.
وفي كلمة بالمناسبة أكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، أن المكتبات تعد معالم حضارية وخزائن لثروات إنسانية، مبرزا أن حضارة العالم الإسلامي هي حضارة الكتاب الذي أول آياته “اقرأ”، وحضارة مكتبة “بيت الحكمة” في بغداد التي كانت مركزا للبحث والترجمة والنشر.
وأضاف أن الإيسيسكو تفتتح اليوم مكتبة تحمل اسما لقائد فذ، تحلى بالعلم والثقافة، هو السلطان قابوس، طيب الله ثراه، مشيرا إلى أن المكتبة هي هدية الإيسيسكو للعالم الإسلامي في عصر تراجعت فيه مكانة الكتاب. واختتم كلمته بشكر قيادة وحكومة سلطنة عمان.
ومن جانبه، اعتبر السفير خالد بن سالم بامخالف، سفير سلطنة عمان لدى المملكة المغربية، أن افتتاح مكتبة السلطان قابوس بمقر الإيسيسكو، رسالة تؤكد أن المعرفة ستظل الرابط الأقوى بين الشعوب، وأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في مستقبل الإنسانية، وأكد أن العلاقة بين الإيسيسكو وسلطنة عمان تعد نموذجا للتعاون القائم على دعم العمل الثقافي والعلمي في العالم الإسلامي.
كما اشاد السفير بالدور الرائد للمملكة المغربية في الفضائين الثقافي والعلمي الاسلامي، من خلال استضافتها لمقر منظمة (الايسيسكو)، وما واكب ذلك من التزام متواصل للمغرب بدعم الحوار الحضاري، وتعزيز التعاون المعرفي، وصون التراث الثقافي الإسلامي، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، بفضل رؤيتها المتبصرة واحتضانها المبادرات الفكرية والبرامج العلمية والثقافية.
وعلى هامش حفل الافتتاح نظمت ندوة فكرية تضمنت ثلاثة عروض، الأول بعنوان “المكتبات بين حفظ التراث وصناعة التحول الثقافي” قدمه الدكتور أحمد البنيان، مدير مركز الترجمة والنشر في الإيسيسكو، بينما قدم الدكتور سالم الحبسي، مدير الأمانة العامة للجان الوطنية والمؤتمرات بالمنظمة، عرضا حول الدبلوماسية الثقافية العمانية وسبل وآليات توظيفها، مشيرا إلى مكونات تاريخ وتراث سلطنة عمان إضافة إلى الفرق بين الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية السياسية. واستعرض الدكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، علاقة بلاده بالمنظمات الدولية المعنية بالجانب الثقافي متخذا الإيسيسكو نموذجا.
وتوفر مكتبة السلطان قابوس التي تمتد على مساحة تقارب 500 متر مربع، فضاءً للقراءة والبحث مجهزا بأحدث الوسائط التكنولوجية والأجهزة التفاعلية، إذ تضم أكثر من 6000 عنوان في صيغتها الورقية في مرحلتها الأولى، إلى جانب امتداد رقمي يتيح ما يقارب 200000 مؤلف متاح عبر المنصة الرقمية للإيسيسكو، كما تشمل المكتبة عددًا من النفائس الوثائقية النادرة، من بينها نسخة من المصحف الشريف بخط ابن البواب.