ستراسبورغ . . بين كلاسيكيات الماضي وجرأة الحاضر.. الفن السابع المغربي يسحر الوجدان الفرنسي.
تحتفي مدينة ستراسبورغ الفرنسية بالسينما المغربية والذاكرة المشتركة من 3 إلى 21 يونيو 2026، عبر تظاهرة ثقافية بارزة تسلط الضوء على غنى وتنوع الفن السابع بالمملكة. تأتي هذه المبادرة بدعوة من الخزانة السينمائية الرقمية الجهوية “ذاكرة الصور المستعادة بالألزاس”، وبمساهمة نشطة من الخزانة السينمائية بطنجة.
وفي خطوة لتعزيز الحوار الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، تحولت مدينة ستراسبورغ الفرنسية هذا الشهر إلى عاصمة للاحتفاء بالفن السابع المغربي. التظاهرة، التي انطلقت في الثالث من يونيو وتستمر حتى الحادي والعشرين منه، تقدم للجمهور الأوروبي والجالية المقيمة فرصة استثنائية لاستكشاف نجاحات السينما المغربية التي باتت تنافس بقوة في كبرى المحافل والجوائز العالمية.
وتتمحور البرمجة الثقافية الحالية حول عرض ستة أفلام روائية ووثائقية مختارة بعناية. تعكس هذه الباقة التطور التاريخي، والجرأة الموضوعاتية، والتنوع الجمالي للمخرجين المغاربة عبر أجيال مختلفة، وتشمل الأعمال التالية:
فيلم “السراب” (1979) للمخرج أحمد بوعناني: يعرض لأول مرة في فرنسا، ويعد من كلاسيكيات وروائع السينما المغربية التاريخية.
فيلم “كازانيكرا” (2008) للمخرج نور الدين الخماري: نبض الدار البيضاء بواقعيته الصادمة وجرأته الإخراجية.
وثائقي “كذب أبيض” للمخرجة أسماء المدير، العمل المتوج عالمياً والذي يغوص في الذاكرة العائلية والوطنية.
فيلم “تهويدة البانك” (أو ضربة في الرأس) للمخرج هشام العسري: سينما مغايرة تتناول الذاكرة بنظرة سينمائية فريدة.
فيلم “البطلات” للمخرجة الراحلة دليلة الندري: تكريم سينمائي للمرأة المغربية وكفاحها اليومي.
فيلم “خمس نظرات” للمخرج كريم الدباغ، رؤية بصرية متميزة تغني باقة التنوع الفني المشارك.
وبحسب ما أورده المنظمون، فإن الهدف الأساسي وراء فقرة “شذرات من المغرب” هو التعريف بأعمال سينمائية تركت أثراً عميقاً داخل الوجدان المغربي، لكنها لا تزال تواجه تحديات في قنوات التوزيع الدولي والوصول إلى المتلقي الغربي.
وتمنح المبادرة لجمهور الألزاس نافذة حقيقية لمعاينة مجتمع مغربي حيوي، ملتصق بقضاياه الاجتماعية، الثقافية، والتاريخية. كما تبرز التظاهرة كجزء من مشروع ثقافي ممتد يسعى لتوثيق الذاكرة السينمائية وحمايتها من النسيان.
تُشكل هذه التظاهرة السينمائية بستراسبورغ محطة بارزة في مسار التعاون الثقافي بين الخزانات الرقمية الفرنسية والخزانة السينمائية بطنجة. ومع اختتام العروض، يتضح أن الاستثمار في صون الذاكرة المشتركة وعرض الإنتاجات الوطنية في المحافل الدولية، يعد خطوة أساسية لتعزيز الدبلوماسية الثقافية للمملكة، وترسيخ مكانة السينما المغربية كركيزة أساسية من ركائز الحوار والتنوع الحضاري.”