سوق الفخار وصناعة أسفي التقليدية أمام سؤال المصير الجالية تسأل: هل تريد أسفي أن تفقد أحد أهم رموز هويتها وحرفتها التقليدية؟

تعيش صناعة الفخار التقليدية بمدينة أسفي، إحدى أبرز الحواضر المغربية المرتبطة تاريخياً بصناعة الخزف والفخار، حالة من القلق في صفوف الصناع والحرفيين، بعد التطورات الأخيرة التي عرفها مقر سوق الفخار.

فبعد أن اضطرت مجموعة من الصناع إلى مغادرة مقرهم السابق بسبب الأضرار التي خلفتها الفيضانات، تم نقل نشاطهم إلى معرض متنقل بشكل مؤقت، في انتظار معالجة الوضع وإيجاد حل يحفظ استمرارية هذا النشاط العريق.

غير أن الصناع فوجئوا، حسب ما يتم تداوله بينهم، بمطالبتهم بإفراغ المقر الذي يحتضن نشاطهم حالياً، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبلهم ومستقبل هذه الحرفة التي ارتبط اسمها بمدينة أسفي لعقود طويلة.

هل الحل هو الإفراغ أم إعادة التأهيل؟

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط: أين سيذهب الصناع؟

بل السؤال الأهم هو: ما هو المشروع البديل؟ وما هي الرؤية التي تضمن استمرار صناعة الفخار الأسفية وحماية الصناع من الضياع؟

فالصناعة التقليدية ليست مجرد محلات تجارية أو فضاءات للبيع، وإنما هي ذاكرة مدينة، ومصدر رزق لعائلات، وموروث ثقافي واقتصادي يجذب الزوار والسياح ويعكس صورة أسفي داخل المغرب وخارجه.

وأي قرار يتعلق بإخلاء فضاء للصناع يجب أن يكون، في نظر المهنيين والفاعلين المدنيين، مصحوباً بحل واضح وعملي يحمي حقوقهم ويضمن لهم فضاءً لائقاً لمواصلة نشاطهم.

ماذا يقول الصناع؟

الصناع والحرفيون يريدون معرفة مصيرهم بوضوح:

أين سيواصلون عملهم؟

هل سيتم توفير فضاء بديل ومجهز؟

من سيتكفل بإعادة تأهيل سوق الفخار؟

هل هناك برنامج رسمي للحفاظ على هذه الحرفة؟

وما هو الجدول الزمني لتنفيذ أي مشروع بديل؟

إن غياب الأجوبة الواضحة يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية لدى الحرفيين، خصوصاً أن كثيراً منهم يعتمدون على هذه المهنة كمصدر أساسي للدخل.

الجالية المغربية تتابع وتسأل

وتصل هذه المخاوف أيضاً إلى أفراد الجالية المغربية بالخارج، الذين يرون في فخار أسفي جزءاً من الهوية الثقافية المغربية، ويعتبرون الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمنتخبين والمهنيين والمجتمع المدني.

فالجالية التي تزور أسفي وتقتني منتجاتها التقليدية وتسوق لها خارج الوطن، تتساءل بدورها:

هل يعقل أن تفقد أسفي سوقاً وحرفة ارتبط اسمها بها تاريخياً؟

وهل المطلوب هو إفراغ الصناع، أم إعادة تنظيم السوق وتأهيله وتطويره بما يليق بمكانة أسفي كمدينة للفخار والخزف؟

دعوة إلى الحوار

إن المرحلة الحالية تتطلب فتح حوار عاجل ومسؤول بين الصناع والسلطات المحلية والجهات المنتخبة ومؤسسات الصناعة التقليدية والفاعلين المدنيين، للوصول إلى حل يحفظ كرامة الصناع ويضمن استمرار نشاطهم.

كما أن المطلوب هو تقديم توضيحات رسمية للرأي العام حول حقيقة الوضع، ومصير المقر، ومصير الصناع، والمشروع المزمع إنجازه مستقبلاً.

أسفي لا تحتاج إلى إغلاق أبواب الفخار، بل تحتاج إلى رؤية جديدة لتطويره.

فالحفاظ على الصناعة التقليدية لا يعني تجميدها في الماضي، وإنما تطويرها وتأهيل فضاءاتها، وتحسين ظروف عمل الصناع، وتشجيع الشباب على تعلم الحرفة، وفتح أسواق جديدة أمام منتجاتها وطنياً ودولياً.

الرسالة الأخيرة

من حق الصناع أن يعرفوا مصيرهم، ومن حق ساكنة أسفي أن تعرف مصير جزء من ذاكرتها، ومن حق الجالية المغربية أن تسأل عن مستقبل تراث مدينة عريقة ارتبط اسمها بالفخار والخزف.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام المسؤولين:

هل نحن أمام مرحلة لإعادة تأهيل وتطوير صناعة الفخار الأسفية، أم أمام بداية اختفاء فضاء تاريخي وحرفة عريقة؟

Comments (0)
Add Comment