من بحيرة كندية إلى طريق مغربي… مواقف صغيرة تكشف أن القوانين الحقيقية تُكتب في القلوب قبل الدساتير
قد تفرض الدول القوانين وتضع العقوبات، لكن ثمة قاعدة أعمق وأقوى: لا شيء يضبط السلوك الإنساني مثل ضمير صاحبه. مشهدان، أحدهما في أقصى شمال القارة الأمريكية، والآخر في شمال إفريقيا، يبرزان أن الحضارة تبدأ من داخل الإنسان، لا من نصوص اللوائح.
الفنان الراحل عادل أدهم روى حادثة وقعت أثناء تصوير فيلم في كندا، حيث يفرض القانون على الفرق الأجنبية الاستعانة بكهربائي محلي. في استراحة التصوير قرب بحيرة، ألقى الكهربائي المصري عقب سيجارته في الماء. فبلا كلمة، نزل الكهربائي الكندي إلى البحيرة رغم برودة الجو، أخرج العقب بيده، ثم التفت إلى زميله قائلاً:
الله وهبنا المياه نقية، وأنتم جئتم لتقاسمونا إياها، لا ” لتوسخوها “.
كان المشهد درسًا عمليًا في الوعي البيئي، أعمق من أي غرامة أو لافتة.
وفي مشهد مشابه هذا الصيف في المغرب، أوقف شرطي مرور سائقًا شابًا، وخيّره بين غرامة قانونية مسجّلة بثلاثمئة درهم تذهب إلى خزينة الدولة، أو رشوة مئة درهم تدخل جيب الشرطي. اختار الشاب دفع المبلغ الأكبر، ووثق الحادثة بالفيديو. المفارقة أن بعض المعلقين انشغلوا بانتقاد الشاب لتصويره الشرطي دون إذن، بدل المطالبة بمحاسبة رجل الأمن على الرشوة.
هاتان القصتان، رغم اختلاف المكان والزمان، تؤكدان أن احترام القانون لا يقوم على المراقبة أو الخوف من العقوبة، بل على قناعة داخلية وإيمان بالصواب. فحين يكون الضمير الحي حاضرًا، يصبح كل مواطن شرطيًّا على نفسه، ويغدو تطبيق القانون ثقافةً وسلوكًا، لا مجرد التزام قسري.