أصداء المنفى والذاكرة .. المعهد الفرنسي بالمغرب يعيد اكتشاف عوالم الشاعر محمود درويش.

يحتفي المعهد الفرنسي بالمغرب بإرث الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، أحد أبرز رموز الشعر العربي المعاصر، من خلال برنامج ثقافي وفني غني ومتنوع. وتنطلق هذه الفعاليات يومي 25 و26 سبتمبر 2026 بكل من مدينتي أكادير ومراكش، لتسليط الضوء على المنجز الأدبي والقضايا الإنسانية والكونية التي طبعت مسيرة الراحل الإبداعية.

وتأتي هذه التظاهرة الثقافية البارزة امتداداً لمبادرة نوعية كان قد أطلقها مركز بومبيدو في العاصمة الفرنسية باريس عام 2022. ويتم تنظيم هذه الدورة الحالية في المغرب بتعاون وثيق مع معهد العالم العربي، ويسعى المنظمون من خلالها إلى فتح مساحة متجددة للتأمل والنقاش حول جماليات النص الدرويشي وعمقه الإنساني.

وحسب البلاغ الصادر عن المعهد الفرنسي في المغرب، فإن هذه الاحتفالية تدعو الجمهور المغربي، من نقاد وقراء وشغوفين بالكلمة السجية، إلى إعادة اكتشاف عوالم محمود درويش (1941 – 2008) عبر توليفة غنية تجمع بين القراءات الشعرية الحية، والندوات الفكرية، والعروض الفنية والسينمائية. وستركز المحاور الأساسية للأنشطة على التيمات الكبرى التي شكلت عصب دواوينه، وفي مقدمتها أسئلة المنفى، والذاكرة، والبحث عن الهوية، وقيم الحرية، والانتماء إلى الأرض والمكان.

وكان الراحل قد جعل من معاناته الشخصية وتجربة شعبه مادة خاماً لصياغة ملحمة شعرية تجاوزت الحدود الجغرافية لترتفع إلى مصاف العالمية، مخاطبةً تطلعات البشرية ومجسدةً المشاعر الإنسانية المشتركة في مواجهة الفقدان والتهجير. وتتزامن هذه المبادرة في المغرب مع حركة ثقافية أوسع تقودها باريس بمشاركة نحو ثلاثين جهة شريكة داخل فرنسا وخارجها لإحياء الإرث الشعري الخالد لدرويش، مؤكدةً على أن قصائده لا تزال حية، تقفز فوق الحدود، وتلهم مختلف الأجيال.

وتندرج هذه التظاهرة ضمن احتفاء أوسع بإرث الشاعر الراحل، حيث تستعد باريس، على مدى يومين، لتنظيم فعاليات بمشاركة نحو ثلاثين مؤسسة وشريكا في فرنسا وخارجها، في موعد ثقافي متعدد الأشكال يستعيد قوة الشعر الذي واصل، رغم مرور سنوات على رحيل صاحبه، عبور الحدود ومخاطبة أجيال متعاقبة.

ومن خلال هذه المحطات الثقافية، يواصل إرث محمود درويش حضوره في المشهد الأدبي والثقافي، باعتباره تجربة شعرية جعلت من الكلمات جسرا بين الذاكرة والمكان، وبين الخاص الإنساني والأسئلة الكونية.

إن الاحتفاء بالشاعر محمود درويش هو استعادة لذكرى شاعر رحل بجسده، وهو تأكيد متجدد على راهنية شعره وقدرته العابرة للأزمنة والأمكنة على ملامسة الوجدان الإنساني، وتبرهن استضافة المغرب لهذه التظاهرة مرة أخرى على أن كلمات محمود درويش لم تكن يوماً حكراً على وطن واحد، بل ستبقى إرثاً كونياً ملهماً يتوارثه عشاق الحرية والجمال عبر الأجيال.

Comments (0)
Add Comment