في خطوة تُرسّخ التوجه الدولي العام نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية، بَوّأت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة (المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار) المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس وحيد لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية في إطار السيادة الوطنية للمملكة، صدارة المشهد الأممي. وعبر تصويت حظي بدعم واسع شمل 152 دولة عضو، اعتمدت اللجنة قرارها السنوي الذي يُدرج رسمياً ولأول مرة مخرجات القرار التاريخي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن.
عكست تفاصيل التصويت داخل اللجنة الرابعة تحولاً جذرياً في القناعات الدولية؛ إذ صوّتت 152 دولة لصالح القرار – بمن فيهم المغرب – مقابل معارضة دولتين فقط وامتناع 7 دول عن التصويت، هذا التأييد الجارف يمنح الشرعية السياسية للرؤية المغربية، ويؤكد مجدداً سقوط الرهانات الهادفة إلى تغيير الوضع القانوني والسياسي للإقليم خارج نطاق السيادة المغربية.
وتكمن الأهمية الاستثنائية لهذا القرار في كونه قطع مع القوالب الجامدة للقرارات السابقة التي اعتمدتها اللجنة على مدى العقدين الماضيين. ومن أبرز تجليات هذا التحول؛ دمج المكتسبات السياسية وإدراج القرار 2797 (الصادر في 31 أكتوبر 2025) الذي يعد اعترافاً صريحاً من اللجنة الرابعة بالدينامية التي أطلقها مجلس الأمن تحت مظلة الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.
يكرس النص المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الجدي والوحيد القابل للتطبيق لحل النزاع، ويجدد القرار إلزام الأطراف الأربعة المعنية (المغرب، الجزائر، موريتانيا، و”البوليساريو”) بالانخراط بحسن نية ومسؤولية في العملية السياسية للموائد المستديرة.
ويرى خبراء القانون الدولي والعلوم السياسية أن خطوة اللجنة الرابعة تُنهي محاولات الفصل المصطنعة بين لغة الجمعية العامة ولغة مجلس الأمن، فاللجنة الرابعة، وعقب مناقشاتها السنوية، تبنت الموقف الواقعي الذي يقوده مجلس الأمن، مجهضةً بذلك محاولات استغلال بند “تصفية الاستعمار” لتمرير أجندات انفصالية متجاوزة.
وبموجب هذا الاعتماد، تترسخ المقاربة المغربية كخيار استراتيجي يحظى برعاية دولية مستدامة، مما يضع الأطراف الأخرى أمام حتمية التخلي عن أطروحات الماضي، والامتثال لإرادة المجتمع الدولي المتمثلة في صون الاستقرار الإقليمي بالمنطقة عبر بوابة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.