منتدى الدار البيضاء للتربية والتكوين: محطة مفصلية لتقييم حصيلة الإصلاح واستشراف مدرسة الغد.

في سياق تربوي يتسم بدينامية إصلاحية متسارعة، اختتمت بمدينة الدار البيضاء أشغال المنتدى الجهوي الأول حول منظومة التربية والتكوين. وقد شكل هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة أزيد من 300 فاعل تربوي ومؤسساتي ونقابي، محطة تقييمية واستشرافية حاسمة تزامنت مع مرحلة بلوغ خارطة الطريق الاستراتيجية 2022-2026 محطتها الختامية.

ويندرج تنظيم هذا المنتدى في إطار مواصلة تنزيل أوراش إصلاح المنظومة التعليمية الوطنية. ويسعى بالأساس إلى تفعيل مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وفي كلمته الافتتاحية، جرى التأكيد على أن الإصلاح التربوي المنشود يقتضي تضافر جهود الجميع لجعل جهة الدار البيضاء-سطات قاطرة حقيقية للابتكار التربوي والمدرسة المغربية الجديدة.

وتميز اللقاء بحضورا وازن لأطر الوزارة يترأسهم، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ومديري المديريات الإقليمية الست عشرة التابعة للجهة. بالإضافة إلى أطر الإدارة التربوية، وهيئة التفتيش، وممثلي النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، فضلاً عن الشركاء الاجتماعيين والمؤسساتيين.

وتوزعت أشغال المنتدى بين جلسات عامة ركزت على عرض حصيلة برامج خارطة الطريق، وعشر ورشات موضوعاتية دقيقة، قاربت أعقد الإشكالات الميدانية والآفاق المستقبلية، تطوير الممارسات الصفية لبحث آليات تجويد الأداء البيداغوجي داخل الفصول الدراسية، ضمان تكافؤ الفرص بالنسبة للتعليم الأولي والتربية الدامجة، وإدماج الأطفال في وضعية إعاقة، محاربة الهدر المدرسي عبر وضع استراتيجيات استباقية للحد من الانقطاع عن الدراسة، وقد خصصت مداخلة مستقلة لتدارس فرص ومخاطر إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، وتختتم العروض بدور الحكامة والتعبئة المجتمعية في تعزيز انفتاح المؤسسات التعليمية على محيطها السسيو-اقتصادي.

ولم يخلُ المنتدى من لمسة اعتراف؛ حيث تخللت أشغاله الالتفاتة التكريمية المخصصة لعدد من الأطر الإدارية والتربوية اعترافاً بجهودهم، كما شمل التكريم التلميذات والتلاميذ الذين تألقوا وتميزوا في مختلف الاستحقاقات والمنافسات الوطنية، الجهوية والمحلية.

واختتمت الفعاليات بصياغة وتقديم خلاصات وتوصيات الورشات العشر. ورسمت هذه التوصيات التوجهات الكبرى لخارطة الطريق الجهوية لما بعد سنة 2026، وأكد المشاركون على ضرورة استثمار المكتسبات المحققة في برنامج “مؤسسات الريادة”، مع تشديدهم على إرساء حكامة تدبيرية مرنة تضع مصلحة التلميذ وجودة التعلمات في صلب الأولويات المستقبلية، وحظي هذا المنتدى بتغطية إعلامية واسعة ومتميزة من قنوات القطب العمومي، والمنصات الرقمية، مما يعكس الأهمية المجتمعية القصوى لملف التعليم بالمملكة المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد