بهاليل قرب صفرو وفاس: بيوت محفورة في الصخور تحافظ على دفء الشتاء وبرودة الصيف

بهاليل، القرية الصغيرة الواقعة قرب صفرو وفاس، تقدم نموذجًا حيًا للهندسة الطبيعية المستدامة. هنا، توجد بيوت محفورة جزئيًا أو كليًا في الصخور، يستخدمها السكان منذ مئات السنين لمواجهة قسوة البرد وحرارة الصيف.

الهدف من هذه التقنية بسيط وذكي. في الصيف، تبقى الغرف باردة لأن حرارة الشمس لا تصل إلى عمق الصخر، فتكون درجة الحرارة الداخلية أقل بكثير من الخارج. أما في الشتاء، فتحافظ هذه البيوت على دفء نسبي لأن الصخور تخزن حرارة الشمس وتحمي من البرد القارس.

هذا النمط من البناء موجود في مناطق متعددة عبر العالم. في الصين مثلًا، توجد بيوت ياودونغ (Yaodong) في هضبة اللوس شمال البلاد، خاصة في مقاطعات شانشي وشنشي وخنان. هناك، تتراوح درجة الحرارة داخل البيوت بين 13 و20 درجة مئوية طوال العام، مهما بلغت الحرارة خارجها، التي قد تصل في الشتاء إلى -10 درجات مئوية أو تتجاوز 35 درجة مئوية في الصيف.

عمق بيوت ياودونغ الصينية يتراوح بين 3 إلى 6 أمتار تحت الأرض، وبعضها يحفر عموديًا ثم توسع غرفه أفقيا، وبعضها يبنى على سفوح التلال ليظهر المدخل فقط. الجدران تدهن بطبقات طينية إضافية للعزل، وتحتوي على فتحات تهوية مدروسة لتجديد الهواء دون التأثير على درجة الحرارة.

الفوائد لا تتوقف على اعتدال الحرارة. هذه البيوت:

توفر طاقة كبيرة عبر تقليل استعمال المكيفات والتدفئة، مما يقلل انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 60% مقارنة بالبناء الإسمنتي العادي.

تمنح عزلًا صوتيًا قويًا.

تحمي من الرياح والعواصف والحرائق.

تندمج مع الطبيعة دون تشويه منظرها.


هذه التقنية ليست حكرًا على الصين أو بهاليل. في تركيا، توجد مدينة ديرينكويو تحت الأرض المبنية على 18 طابقًا تحت الأرض وتضم مدارس واسطبلات ومعابد ونظام تهوية ذكي. في تونس، بيوت مطماطة محفورة على شكل فناء دائري عميق تحيط به الغرف، لتحمي سكانها من حرارة الصيف القاسية. وفي أستراليا، مساكن Coober Pedy تحت الأرض تحمي من الحرارة العالية والرياح القوية.

اليوم، بعض هذه البيوت تحول إلى فنادق صديقة للبيئة لجذب السياح الباحثين عن تجربة طبيعية. كما يعمل مهندسون عالميون على تطوير تصميمات حديثة مستوحاة من هذه التقنيات لبناء مساكن أقل استهلاكًا للطاقة وأكثر انسجامًا مع الطبيعة.

بهاليل قرب صفرو وفاس ليست مجرد قرية تقليدية. إنها دليل على أن الحلول البسيطة موجودة أمامنا منذ آلاف السنين. التحدي الحقيقي هو كيف نعيد توظيفها اليوم بذكاء، هندسيا وبيئيا واجتماعيا، لنعيش دون تدمير الأرض.


علي تستاوت
خبير في الهندسة المدنية و البناء.
مدير لمكتب للدراسات و الابحاث.
باحث في التنمية المستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد