المخزون المائي للسدود بالمغرب بعد التساقطات الأخيرة: واقع وتحديات
شهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة تساقطات مطرية وثلجية مهمة ساهمت في تحسين المخزون المائي للسدود، بعد فترة طويلة من التراجع المقلق. ووفقًا لأحدث المعطيات الرسمية المسجلة في منتصف مارس 2025، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود 30.4%، مقارنة بـ 23.2% خلال نفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس تحسنًا نسبيا في الوضعية المائية.
ورغم هذا التحسن، يظل توزيع الموارد المائية غير متوازن بين الأحواض، حيث سجل حوض كير زيز غريس نسبة ملء تجاوزت 50%، في حين واصل حوض أم الربيع تسجيل مستويات حرجة لم تتجاوز 5.3%، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه تدبير المياه في بعض المناطق.
وفي هذا السياق، أصدر جلالة الملك محمد السادس تعليماته السامية لاتخاذ تدابير استباقية لمواجهة آثار الجفاف، عبر إجراءات لدعم الفلاحين، تعزيز التأمين الفلاحي، والتخفيف من الأعباء المالية المترتبة عن نقص المياه، بهدف ضمان استدامة الموارد وتأمين النشاط الفلاحي.
ورغم أهمية التساقطات الأخيرة، إلا أن الحلول الهيكلية تظل ضرورية لضمان أمن مائي دائم، مما يستدعي تسريع مشاريع تحلية المياه، إعادة استخدام المياه العادمة، وتطوير تقنيات الاقتصاد في الاستهلاك، إلى جانب تعزيز ثقافة الترشيد والاستهلاك المسؤول للمياه.
إن التوجيهات الملكية السامية تعكس رؤية متكاملة لمستقبل تدبير الموارد المائية بالمغرب، قائمة على الاستباقية والتخطيط بعيد المدى، لضمان استدامة هذه الثروة الحيوية، وتأمين حاجيات الأجيال القادمة.
بقلم: علي تستاوت، خبير في الهندسة المدنية والموارد المائية