الصحراء المغربية من نزاع إقليمي إلى إجماع دولي على المقترح المغربي

مجلة الجالية
يواصل المغرب ترسيخ موقعه الدبلوماسي والسياسي بشأن قضية الصحراء المغربية، محققًا مكاسب متتالية على المستويين القاري والدولي، في ظل دعم متزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها سنة 2007، والتي تعتبرها العديد من الدول الخيار الأنسب والواقعي لتسوية النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية.
خلال السنوات الأخيرة، حظيت المبادرة المغربية للحكم الذاتي بتأييد واسع من دول إفريقية وأوروبية وآسيوية وأمريكية، حيث فتحت أكثر من 30 دولة قنصليات عامة لها في مدينتي العيون والداخلة، في خطوة تعكس الاعتراف العملي بسيادة المغرب على صحرائه. ويُعد هذا المعطى مؤشراً ملموساً على نجاح الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس.
وفي الوقت ذاته، تؤكد تصريحات العديد من المسؤولين الأمميين والدوليين على جدية ومصداقية المقترح المغربي، باعتباره أساساً لتسوية سياسية قائمة على التوافق والواقعي.
على الصعيد القاري، تمكن المغرب من تعزيز مواقفه داخل الاتحاد الإفريقي، بعد أن كان هذا الأخير لفترة طويلة منصة للترويج لأطروحة الانفصال. وقد ساعدت العودة القوية للمغرب إلى المنظمة الإفريقية سنة 2017 في تغيير موازين القوى لصالح الرباط، حيث باتت عدة دول مؤثرة داخل القارة تصطف خلف المقاربة المغربية، وتؤكد وحدة ترابه الوطني.
كما أن التعاون الاقتصادي والدبلوماسي الذي تعمقه الرباط مع دول غرب وشرق إفريقيا عزز حضور المغرب كفاعل محوري في التنمية والسلم الإقليمي.
تشهد الساحة الدولية تراجعًا ملحوظًا للدعم الموجه لجبهة “البوليساريو”، في ظل افتقارها لأي مشروع سياسي واقعي، وتزايد الأصوات المنتقدة لانتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف.
من جهتها، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تأكيد دعمها للمبادرة المغربية، وهو الموقف ذاته الذي تبنته إسبانيا وألمانيا وهولندا وعدد من دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.
يُنظر إلى المغرب على أنه شريك موثوق في محاربة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، وتعزيز الأمن في الساحل والصحراء. هذا الدور الاستراتيجي ساهم في تعزيز مصداقية المملكة ومواقفها، كما جعل من حل قضية الصحراء جزءاً من الرؤية الأشمل للأمن والتنمية الإقليمية.
رغم هذه المكاسب، يؤكد المغرب التزامه بالمسار الأممي تحت رعاية الأمم المتحدة، ويشدد على أن الحل السياسي يجب أن يكون في إطار السيادة الوطنية المغربية. وفي المقابل، تزداد عزلة الأطروحة الانفصالية التي تعاني من تراجع الدعم الدولي وافتقارها للشرعية القانونية والواقعية.
كما يثبت المغرب يوماً بعد يوم أنه قادر على قيادة دبلوماسية هادئة وفعالة، تحقق المكاسب وتراكم الاعترافات، في وقت أصبح فيه موقفه أكثر قوة ووضوحاً على الساحتين الإفريقية والدولية. ومع استمرار هذه الدينامية، تبرز قضية الصحراء المغربية كملف بات محسوماً ميدانياً وسياسياً، في انتظار تسوية نهائية تُعتمد على أساس مقترح الحكم الداتي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد