“هوليوود إفريقيا” تكتمل.. المدينة السينمائية الجديدة بورزازات تفتح آفاقاً عالمية للصناعة الثقافية.

أطلق وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، رسمياً أشغال بناء “المدينة الدولية للسينما” بمدينة ورزازات، برأس مال استثماري إجمالي يبلغ 240 مليون درهم، لترسيخ مكانة “هوليوود إفريقيا” كقطب عالمي متكامل للصناعة السينمائية.

وتأتي هذه الخطوة الإستراتيجية في ظل طفرة سينمائية غير مسبوقة يشهدها المغرب، حيث ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في القطاع السينمائي بالمملكة لتصل إلى 1.24 مليار درهم. ويهدف المشروع الجديد إلى سد ثغرة غياب خدمات “ما بعد الإنتاج” (Post-Production)، والتي كانت تدفع المنتجين الدوليين لمغادرة ورزازات فور انتهاء التصوير.

ويمتد المشروع على وعاء عقاري تصل مساحته إلى 10.49 هكتارات، ويتبنى مقاربة خدمية حديثة تعتمد على نظام “الشباك الوحيد” لتسهيل المساطر أمام المنتجين وصناع السينما، وتتوزع البنية التحتية للمدينة السينمائية على خمسة أقطاب رئيسية (تتفرع إلى 8 أقطاب متكاملة)، قطب الإنتاج والتصوير، يضم استوديو تصوير ضخم بمواصفات عالمية يمتد على مساحة 3000 متر مربع، قطب ما بعد الإنتاج، يشتمل على مختبرات رقمية حديثة، وقاعات للمونتاج.

كما يشمل المشروع علىى فضاءات مخصصة لحفظ الأرشيف، قطب التكوين والبث، يهدف لتطوير كفاءات الشباب والمهنيين المحليين في المهن السينمائية، قطب الابتكار والتكنولوجيات الإبداعية، مخصص لمواكبة تقنيات التصوير المعاصرة والرقمنة، قطب سياحي وخدماتي يحتوي على مجمع فندقي متكامل تتراوح تصنيفاته بين 3 و5 نجوم لاستضافة أطقم العمل الدولية والوطنية.

وفي تصريح رسمي لوسائل الإعلام خلال حفل التدشين، صرح الوزير محمد مهدي بنسعيد، “إن المدينة السينمائية بورزازات هي حلم طال انتظاره وتحقق اليوم بعد سنوات من العمل المتواصل، وجاءت لتستكمل حلقة الخدمات التي يقدمها المهنيون والفاعلون السينمائيون في المنطقة منذ عقود.

وأضاف، “كنا نواجه نقصاً واضحاً في مجال ‘ما بعد الإنتاج’، واليوم، بفضل هذه المنظومة المتكاملة، ستتكامل الاستوديوهات الجديدة مع الخدمات المحلية ليصبح للأفلام الدولية وجود أطول بالمدينة، هذا الوجود الأطول يعني مباشرة تنمية اجتماعية واقتصادية لساكنة المنطقة، فقوة الصناعة الثقافية لا تكمن فقط في مساهمتها بنمو قطاع الفن، بل في قدرتها على تحريك مختلف القطاعات الموازية مثل الفنادق والخدمات المحلية، ونجاح هذا المشروع هو نجاح للسينما المغربية بكاملها.”

ويطمح مشروع المدينة الدولية للسينما إلى تحقيق عوائد تنموية واقتصادية مباشرة تشمل، توطين حلقة الإنتاج كاملة من خلال تمكين الشركات العالمية من تصوير وتعديل الأفلام داخل ورزازات دون الحاجة للسفر لبلدان أخرى، إنعاش التشغيل المحلي وخلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة لأبناء المنطقة والمهنيين المغاربة، الدمج بين التراث والسياحة وتنشيط السياحة الثقافية والسينمائية عبر ربط المدينة بالمعالم التاريخية القريبة كقصبة أيت بن حدو وقصبة تاوريرت، رفع التنافسية الدولية للمغرب، وتقديم عرض متكامل ومغرٍ للشركات العالمية لمنافسة كبريات الوجهات السينمائية.

ويرتكز هذا المشروع على شراكة متعددة الأطراف تجمع قطاعات وزارية ومجالس منتخبة ضمن برنامج تمويلي يمتد بين سنتي 2025 و2026، منها مجلس جهة درعة-تافيلالت المساهم الأكبر بقيمة 80 مليون درهم، وزارة الشباب والثقافة والتواصل مساهمة بقيمة 60 مليون درهم، وزارة الصناعة والتجارة مساهمة بقيمة 60 مليون درهم، أما وزارة الداخلية ووزارة السياحة فهما الفاعلان الشريكان في المواكبة والتنفيذ وتأهيل البنية التحتية.

Comments (0)
Add Comment