من قاعات البكالوريا إلى سباق المباريات: كابوس ما بعد النجاح في المغرب……هل تحمل التجربة  الفرنسية شيفرات الحل؟

لم تكد تنتهي فرحة إعلان نتائج البكالوريا يوم 18 يوليوز 2025، حتى وجد آلاف الأسر المغربية نفسها أمام مرحلة جديدة من الإرهاق النفسي والمادي. بين 19 و27 يوليوز، تحوّل المغرب، من الدار البيضاء إلى الرباط ومكناس ووجدة، إلى مسرح لسباق محموم نحو اجتياز مباريات ما بعد البكالوريا، كما وثّق تقرير لجريدة Le Matin.

تنقلات مرهقة وتكاليف باهظة

المسار الجديد الذي يواجهه الناجحون في البكالوريا ليس أقل صعوبة من الامتحان نفسه. تنقلات بين مدن متباعدة، استيقاظ قبل الفجر، انتظار طويل في مراكز الامتحانات، ومصاريف نقل وإقامة قد تثقل كاهل الأسر، خصوصًا تلك ذات الدخل المحدود. كثير من العائلات ترى في هذه الفترة «مرحلة استنزاف» أكثر منها فرصة للتفوق.

النموذج الفرنسي: “Parcoursup” بدل السباق الحضوري

على النقيض من ذلك، تعتمد فرنسا على منصة إلكترونية مركزية تدعى Parcoursup، حيث يملأ الطالب ملفًا رقميًا يتضمن نتائجه الدراسية ورغباته في التخصصات، ليتم التوزيع آليًا وفق معايير واضحة، ودون الحاجة إلى تنقلات مكثفة. الامتحانات الحضورية بعد البكالوريا شبه غائبة، باستثناء بعض التخصصات الفنية أو الخاصة.

أوجه الاختلاف الجوهرية

في المغرب، يفرض النظام الحالي على الطالب اجتياز مباريات متعددة في وقت ضيق، وربما فرض عليه التضحية بأحد الخيارات، ما يرفع التكاليف ويضاعف الضغط النفسي. في المقابل، يتيح النظام الفرنسي تنظيمًا مركزيًا يقلص الفوارق بين الطلاب ويمنحهم وقتًا أطول للتخطيط لمستقبلهم.

شهادة من قلب التجربتين

بوصفي أستاذًا سابقًا تخرجت من المنظومة التعليمية المغربية، عايشت سنوات من معاناة تلامذتي مع نظام المباريات ، حيث لم يكن النجاح في كثير من الأحيان مرهونًا بالجد والاجتهاد وحدهما، بل كثيرًا ما شابه ضعف في الشفافية وغياب تكافؤ الفرص، بل وحتى مظاهر من المحسوبية.
اليوم، أعيش في فرنسا كأب لطلبة استفادوا من تجربة تعليمية مختلفة، تقوم على العمل المتواصل وتقييم المسار الدراسي منذ بداية المرحلة الثانوية، ويُكافأ فيها الاجتهاد بالاستحقاق الحقيقي. هذا النظام، عبر منصة Parcoursup، يخفف الضغط النفسي، يقلل الكلفة المادية، ويمنح فرصًا أكثر عدلاً لجميع الطلبة.

مقترح إصلاح مستلهم من فرنسا قد يعتبر أقل الضررين

يرى مختصون في التربية أن المغرب بحاجة إلى:

1. منصة وطنية موحدة لتجميع ملفات المترشحين وتوزيعهم آليًا.


2. تقليص الامتحانات الحضورية وحصرها في التخصصات التي تتطلب مقابلات أو اختبارات عملية.


3. دعم مالي ولوجستي للطلاب ذوي الدخل المحدود.


4. توجيه مدرسي مبكر يبدأ من السنة الأولى في الثانوي التأهيلي.



بينما يكشف الواقع المغربي عن منظومة مثقلة بالضغوط بعد البكالوريا، يمكن لتجربة فرنسا أن تلهم إصلاحات تقلل العبء وتزيد من تكافؤ الفرص. ليس الهدف نسخ التجربة، بل تكييفها مع خصوصيات المغرب الجغرافية والاجتماعية، ليصبح النجاح في البكالوريا بداية طريق أكاديمي سلس، لا سباقًا مرهقًا.

Comments (0)
Add Comment