من بروكسيل إلى الرباط.. لقاء مغربي – بلجيكي يؤكد أن الأمن جسر بين الشعوب لا حدود بين الدول
على هامش انعقاد المؤتمر الدولي الاستثنائي للشرطة بالعاصمة الأوروبية بروكسيل، تحت شعار: «قبل الحدود وميادين المعارك، كيف تكون الشرطة في صميم أمن أوروبا»، ارتسم مشهد بروتوكولي مهيب جمع نخبة من القيادات الأمنية الأوروبية وممثلي النقابات والنواب والشخصيات السياسية. وكان من أبرز الحاضرين السيد الحسين كوغروض، المدير المسؤول عن التعاون الدولي على المستوى العالمي، وعضو تنفيذي في الجمعية الدولية لرؤساء الشرطة (IACP) وعضو أيضاً في مكتب التحقيقات الفيدرالي – قادة إنفاذ القانون (FBI-LEEDA). هذا اللقاء، الذي حمل اسم Event Police Intergroup، جسّد وحدة الهدف وتعدد التجارب في سبيل أمن مشترك.
وقد احتضن المقر المركزي للشرطة الفيدرالية البلجيكية ببروكسيل لقاءً مميزاً جمع بين السيد الحسين كوغروض وزميله السيد سعد عمراني، المفوض العام المساعد للشرطة الفيدرالية البلجيكية. لم يكن الاجتماع مجرد بروتوكول رسمي، بل كان حواراً معمقاً حول قضايا الأمن في أوروبا والمغرب، أبرز أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة. تناول النقاش الاعتداءات المتزايدة ضد عناصر الشرطة، تنامي العنف والجريمة المنظمة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والإرهاب، وهي ظواهر تستوجب مقاربات جديدة تقوم على التعاون الوثيق بين الأجهزة الأمنية الأوروبية ونظرائها عبر العالم.
وفي هذا السياق، شدّد والي الأمن الدولي الحسين كوغروض على أن المغرب يُعد من البلدان الآمنة في المنطقة بفضل استراتيجيته الاستباقية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، واعتماده على مقاربة شمولية تجمع بين البعد الأمني والاجتماعي والاقتصادي. وأوضح أن التجربة المغربية أصبحت نموذجاً يحتذى به، وأن التعاون بين المغرب وأوروبا يشكل دعامة قوية لتعزيز الأمن والاستقرار في الضفتين. من جانبه، أبرز السيد سعد عمراني أن أوروبا تواجه تحديات متزايدة تتطلب الانفتاح على خبرات خارجية، وأن المغرب بما يملكه من تجربة رائدة يمكن أن يكون شريكاً أساسياً في صياغة حلول مشتركة. واتفق الطرفان على أن الأمن لم يعد شأناً محلياً فقط، بل قضية عالمية تستوجب بناء جسور من الثقة والتواصل بين القيادات الأمنية.
ويُذكر أن السيد سعد عمراني يشغل منصب المفوض العام المساعد للشرطة الفيدرالية البلجيكية، وهو عميد إقليمي ومستشار استراتيجي لدى قائد جهاز شرطة بروكسيل. يُعرف كخبير دولي في السياسات الأمنية، وله حضور بارز في النقاشات المتعلقة بالأمن الأوروبي والدولي. وقد أكد في أكثر من مناسبة أن المغرب طور خبرة “فريدة ومميزة” في مكافحة الإرهاب، وأن مقاربته تعد من بين الأكثر فاعلية عالمياً لأنها تقوم على توازن دقيق بين الأبعاد القضائية والاجتماعية والدينية. كما أبرز أن مؤسسة إمارة المؤمنين لعبت دوراً محورياً في تحصين المجتمع ضد الفكر المتطرف، وأن الأجهزة المغربية نجحت ببراعة في جمع المعلومات ومعالجتها ومشاركتها، وهو ما يحقق نتائج ملموسة في مواجهة التهديدات الإرهابية. ويرى عمراني أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي، يوجد في الصف الأول لمواجهة مخاطر الإرهاب في منطقة الساحل، ويؤكد أن التجربة المغربية يجب أن تُشارك مع الدول الأوروبية لتعزيز الأمن المشترك.
لقد كان اللقاء بين الحسين كوغروض وسعد عمراني اجتماعاً مثمراً بكل المقاييس، جمع بين البعد البروتوكولي الرسمي والبعد الإنساني المهني، وأكد أن مستقبل الأمن الدولي يقوم على الحوار المباشر وتبادل التجارب. كما جسّد اللقاء رسالة واضحة بأن المغرب حاضر بقوة في معادلة الأمن العالمي، ليس فقط عبر موقعه الجغرافي الاستراتيجي، بل أيضاً من خلال كفاءاته وخبراته الميدانية والدبلوماسية التي تساهم في تعزيز التعاون الأمني الدولي. وهكذا، يظل المغرب شاهداً على أن الأمن حين يُبنى على الثقة والتعاون، يصبح جسراً بين الشعوب لا مجرد حدود بين الدول.
المصطفى بلقطيبية
مرتبط