مغاربة المهجر يقاطعون السفر إلى الوطن صيفًا… و”هجرة معاكسة” لسكان الداخل احتجاجًا على غلاء الأسعار

في مشهد غير مألوف، سجل صيف 2025 تراجعًا ملحوظًا في أعداد مغاربة المهجر العائدين إلى أرض الوطن لقضاء عطلتهم الصيفية، وهي عادة كانت تُعد بمثابة تقليد سنوي يعكس ارتباط الجالية المغربية بجذورها. المفاجأة لم تقتصر على ذلك فحسب، بل تعدّته إلى ظاهرة “الهجرة السياحية العكسية”، حيث قرر آلاف المغاربة المقيمين داخل البلاد قضاء عطلتهم في دول مجاورة كإسبانيا، تركيا، تونس، وحتى بلدان جنوب شرق آسيا، بدلًا من الوجهات الداخلية المعتادة.

احتجاج صامت على غلاء المعيشة

يرى العديد من المراقبين أن هذه المقاطعة غير المعلنة تُعد شكلاً من أشكال الاحتجاج الصامت ضد ارتفاع الأسعار، الذي طال مختلف جوانب الحياة في المغرب، بدءًا من كلفة التنقل والسكن، مرورًا بالخدمات السياحية، وصولًا إلى المواد الغذائية الأساسية.

يقول لحسن الشاوي، مغربي مقيم بهولندا، إن “كلفة قضاء عطلة عائلية في المغرب صارت تعادل أو تفوق قضاء عطلة فاخرة في جزر اليونان أو جنوب إسبانيا”. ويضيف: “لا معنى للعودة إذا كان الاستقبال مكلفًا، والطرقات مزدحمة، والخدمات لا ترقى إلى المستوى المطلوب”.

السياحة الداخلية تفقد جاذبيتها

السياحة الداخلية بدورها تعاني من أزمة ثقة. فقد أكد عدد من المغاربة أن الأسعار في وجهات مثل أكادير، مراكش، وشفشاون تضاعفت خلال المواسم السياحية، دون أن يقابلها تحسن في مستوى الخدمات أو البنية التحتية.

تقول محجوبة ب، موظفة في المجلس العلمي، إنها فضّلت السفر إلى تركيا  هذا العام، لأن “العرض كان أرخص، والخدمات أكثر احترافية، والمفارقة أن الرحلة شاملة الطيران والإقامة بنصف ما كنت سأدفعه في المغرب”.

تداعيات اقتصادية محتملة

يرى خبراء الاقتصاد أن تراجع إقبال مغاربة العالم والمواطنين على السياحة الوطنية ستكون له آثار مباشرة على القطاعات المرتبطة بها، مثل النقل، الإيواء، والمطاعم. وتشير تقديرات أولية إلى انخفاض محتمل في عائدات القطاع السياحي بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بصيف 2024.

ويحذر الخبراء  الاقتصاديين من “تحول الظاهرة من مقاطعة موسمية إلى توجه دائم إذا لم يتم تدارك الأمر عبر ضبط الأسعار، وتحسين الخدمات، وضمان الشفافية في التسعير”.

رسالة إلى من يهمه الأمر؟

في غياب بيانات رسمية تشرح الظاهرة أو تعترف بها، يبقى السؤال معلقًا: هل يلتقط المسؤولون هذه الإشارة بجدية؟ أم أن الأصوات المنددة ستظل تواجه جدار الصمت الإداري والمماطلة الموسمية؟

في النهاية، يبدو أن حب الوطن وحده لم يعد كافيًا لإقناع الناس بقبول واقع اقتصادي مرهق… والمقاطعة الصامتة قد تكون أبلغ من كل الشعارات.

Comments (0)
Add Comment